وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 167 @ التحريم بهذا التدريج ، رفقاً منه تعالى . انتهى ملخصاً . .
وقال الربيع : نزلت هذه الآية بعد تحريم الخمر ، واختلف المفسرون : هل تدل هذه الآية على تحريم الخمر والميسر أم لا تدل ؟ والظاهر أنها تدل على ذلك ، والمعنى : قل في تعاطيهما إثم كبير ، أي : حصول إثم كبير ، فقد صار تعاطيهما من الكبائر ، وقد قال تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ } فما كان إثماً ، أو اشتمل على الإِثم ، فهو حرام ، والإِثم هو الذنب ، وإذا كان الذنب كثيراً أو كبيراً في ارتكاب شيء لم يجز ارتكابه ، وكيف يقدم على ذلك مع التصريح بالخسران إذا كان الإِثم أكبر من النفع ؟ وقال الحسن : ما فيه الإِثم محرم ، ولما كان في شربها الإِثم سميت إثماً في قول الشاعر : % ( شربت الإِثم حتى زل عقلي % .
كذاك الإِثم يذهب بالعقول .
) % .
ومن قال : لا تدل على التحريم ، استدل بقوله : ومنافع للناس ، والمحرم لا يكون فيه منفعة ، ولأنها لو دلت على التحريم لقن الصحابة بها ، وهم لم يقنعوا حتى نزلت آية المائدة ، وآية التحريم في الصلاة ، وأجيب بأن المحرم قد يكون فيه منفعة عاجلة في الدنيا ، وبأن بعض الحصابة سأل أن ينزل التحريم بالأمر الواضح الذي لا يلتبس على أحد ، فيكون آكد في التحريم . .
وظاهر الآية الإخبار بأن فيهما إثماً كبيراً . ومنافع حالة الجواب وزمانه ، وقال ابن عباس ، والربيع : الإِثم فيهما بعد التحريم ، والمنفعة فيهما قبل التحريم ، فعلى هذا يكون الإثم في وقت ، والمنفعة في وقت ، والظاهر أنه إخبار عن الحال ، والإثم الذي فيهما هو الذنب الذي يترتب عليه العقاب ، وقالت طائفة : الإثم الذي في الخمر : ذهاب العقل ، والسباب ، والافتراء ، والتعدّي الذي يكون من شاربها ، والمنفعة التي في الخمر ، قال الأكثرون : ما يحصل منها من الأرباح والأكساب ، وهو معنى قول مجاهد : وقيل ما ذكر الأطباء في منافعها من ذهاب الهم ، وحصول الفرح ، وهضم الطعام ، وتقوية الضعيف ، والإعانة على الباءة ، وتسخية البخيل ، وتصفية اللون ، وتشجيع الجبان ، وغير ذلك من منافعها . وقد صنفوا في ذلك مقالات وكتباً ، ويسمونها : الشراب الريحاني ، وقد ذكروا أيضاً لها مضار كثيرة من جهة الطب . .
والمنفعة التي في الميسر إيسار القامر بغير كدّ ولا تعب ، وقيل : التوسعة على المحاويج ، فإن من قمر منهم كان لا يأكل من الجزور ، ويفرقه على الفقراء . وذكر المفسرون هنا حكم ما أسكر كثيرُه من غير الخمر العنبية ، وحدّ الشارب ، وكيفية الضرب ، وما يتوقى من المضروب فلا يضرب عليه ، ولم تتعرض الآية لشيء من ذلك ، وهو مذكور في علم الفقه . .
وقرأ حمزة ، والكسائي : إثم كثير ، بالثاء ، ووصف الإثم بالكثرة إما باعتبار الآثمين ، فكأنه قيل : فيه للناس آثام ، أي لكل واحد من متعاطيها إثم ، أو باعتبار ما يترتب على شربها من توالي العقاب وتضعيفه ، فناسب أن ينعت بالكثرة ، أو باعتبار ما يترتب على شربها مما يصدر من شاربها من الأفعال والأقوال المحرمة ، أو باعتبار من زوالها من لدن كانت إلى أن بيعت وشربت ، فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الخمر ، ولعن معها عشرة : بائعها ، ومبتاعها ، والمشتراة له ، وعاصرها ، ومعتصرها ، والمعصورة له وساقيها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة له ، وآكل ثمنها . فناسب وصف الإثم بالكثرة بهذا الاعتبار . .
وقرأ الباقون : كبير ، بالباء ، وذلك ظاهر ، لأن شرب الخمر والقمار ذنبهما من الكبائر ، وقد ذكر بعض الناس ترجيحاً لكل قراءة من هاتين القراءتين على الأخرى ، وهذا خطأ ، لأن كلاً من القراءتين كلام الله تعالى ، فلا يجوز تفضيل شيء منه على شيء من قبل أنفنسا ، إذ كله كلام الله تعالى . .
{ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } في مصحف عبد الله وقراءته : أكثر ، بالثاء كما في مصحفه : كثير ، بالثاء المثلثة فيهما . .
قال الزمخشري : وعقاب الإثم في تعاطيهما أكبر من