@ 377 @ .
وقال الزمخشري : ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب ، لأن التفصيل أوضح من المفصل ، فهو جار مجرى بدل البعض من الكل ، أو بدل الاشتمال ، كقولك : ضربت زيداً رأسه . وأحب زيداً عقله ، وهذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان . انتهى كلامه . وفيه بعض مناقشة . .
أولاً : فلقوله : ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب ، وليس الغفران والعذاب تفصيلاً لجملة الحساب ، لأن الحساب إنما هو تعداد حسناته وسيئاته وحصرها ، بحيث لا يشذ شيء منها ، والغفران والعذاب مترتبان على المحاسبة ، فليست المحاسبة تفصل الغفران والعذاب . .
وأما الثانية : فلقوله بعد ان ذكر بدل البعض والكل : وبدل الاشتمال هذا البدل وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان . أما بدل الاشتمال فهو يمكن ، وقد جاء لأن الفعل بما هو يدل على الجنس يكون تحته أنواع يشتمل عليها ، ولذلك إذا وقع عليه النفي انتفت جميع أنواع ذلك الجنس ، وأما بدل البعض من الكل فلا يمكن في الفعل ، إذ الفعل لا يقبل التجزيء ، فلا يقال في الفعل : له كل وبعض إلاَّ بمجاز بعيد ، فليس كالاسم في ذلك ، ولذلك يستحيل وجود بدل البعض من الكل بالنسبة لله تعالى ، إذ الباري تعالى واحد فلا ينقسم ولا يتبعض . .
قال الزمخشري ، وقد ذكر قراءة الجزم : فإن قلت : كيف يقرأ الجازم ؟ . .
قلت : يظهر الراء ويدغم الباء ، ومدغم الراء في اللام لاحن مخطىء خطأً فاحشاً ، وراويه عن أبي عمرو مخطىء مرتين ، لأنه يلحن وينسب إلى أعلم الناس بالعربية ما يؤذن بجهل عظيم ، والسبب في نحو هذه الروايات قلة ضبط الرواة ، والسبب في قلة الضبط قلة الدراية ، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو . انتهى كلامه . وذلك على عادته في الطعن على القراء . .
وأما ما ذكر أن مدغم الراء في اللام لا حن مخطىء خطأً فاحشاً إلى آخره ، فهذه مسألة اختلف فيها النحويون ، فذهب الخليل ، وسيبويه وأصحابه : إلى أنه لا يجوز إدغام الراء في اللام من أجل التكرير الذي فيها ، ولا في النون قال أبو سعيد . ولا نعلم أحداً خالفه إلاَّ يعقوب الحضرمي ، وإلاَّ ما روي عن أبي عمرو ، وأنه كان يدغم الراء في اللام متحركة متحركاً ما قبلها ، نحو : { يَغْفِرُ لِمَن } { الْعُمُرِ لِكَيْلاَ } { وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ } فإن سكن ما قبل الراء أدغمها في اللام في موضع الضم والكسر ، نحو { الانْهَارُ لَهُمْ } و { النَّارِ * لِيَجْزِىَ } فإن انفتحت وكان ما قبلها حرف مد ولين أو غيره لم يدغم نحو { مِن مّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ } { الاْبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ } { وَلَنْ * تَبُورَ * لِيُوَفّيَهُمْ } { وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا } فإن سكنت الراء أدغمها في اللام بلا خلاف عنه إلاَّ ما روي أحمد بن جبير بلا خلاف عنه ، عن اليزيدي ، عنه : أنه أظهرها ، وذلك إذا قرأ بإظهار المثلين ، والمتقاربين المتحركين لا غير ، على أن المعمول في مذهبه بالوجهين جميعاً على الإدغام نحو { وَيَغْفِرْ لَكُمْ } انتهى . وأجاز ذلك الكسائي والفراء وحكياه سماعاً ، ووافقهما على سماعه رواية وإجازة أبو جعفر الرواسي ، وهو إمام من أئمة اللغة والعربية من الكوفيين ، وقد وافقهم أبو عمرو على الإدغام رواية وإجازة ، كما ذكرناه ، وتابعه يعقوب كما ذكرناه ، وذلك من رواية الوليد بن حسان . والإدغام وجه من القياس ، ذكرناه في كتاب ( التكميل لشرح التسهيل ) من تأليفنا ، وقد اعتمد بعض أصحابنا على أن ما روي عن القراء من الإدغام الذي منعه البصريون يكون ذلك إخفاءً لا إدغاماً ، وذلك لا يجوز أن يعتقد في القراء أنهم غلطوا ، وما ضبطوا ، ولا فرقوا بين الإخفاء والإدغام ، وعقد هذا الرجل باباً قال : هذا باب يذكر فيه ما أدغمت القراء مما ذكر أنه لا يجوز إدغامه ، وهذا لا ينبغي ، فإن لسان العرب ليس