( 25 ) دعا صلى الله عليه وآله وسلم إلى المعروف الاكبر وهو الاِيمان بالله تعالى وتوحيده ، ونهى عن المنكر الاَكبر وهو الكفر والشرك ، فخاطب العقول ثم القلوب ثم الارادة ، ليكون الولاء لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وليكون السلوك والممارسات الاخلاقية منسجمة مع ما أراده الله تعالى . فدعا إلى البر والتقوى ، وإلى الصدق والامانة ، وإلى العدل والرحمة ، وحفظ العهد ، ومطابقة القول للفعل . ونهى عن الشر والعصيان ، وعن الكذب والخيانة ، وعن الظلم والاعتداء ، وعن الخداع والغش ، وعن سائر الموبقات . ودعا إلى حسن العلاقات الاجتماعية ونهى عن التقاطع والتدابر . وكان يدعو الكفار كما يدعو أهل الكتاب ، وكان يذكّر المسلمين بالفضائل والمكارم ، وينهاهم عن الرذائل وسوء الاَفعال ، ولم يتوقف عن ذلك في جميع مراحل حياته صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي جميع الظروف.. في مرحلة العهد المكّي حينما كان مضطهداً ومطارداً من قبل المشركين ، وفي مرحلة العهد المدني بعد تأسيسه للدولة الاِسلامية . وتابع أمير المؤمنين عليه السلام سيرته صلى الله عليه وآله وسلم في القيام باداء مسؤولية الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع مراحل حياته ، إلى أن وصل إلى مرحلة المجابهة بالسيف على من ارتكبوا المنكر الاكبر وهو التمرد على الامامة الحقّة ، وارادوا شق عصا المسلمين ، فأجاب عليه السلام من اعترض عليه في مواجهته العسكرية للبغاة في صفيّن : " ... ولقد أهمّني هذا الاَمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينيه ، فلم أجد إلاّ القتال أو الكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم .