( 29 ) وبالايحاء والتلقين . لذا نجد ان على رأس الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هم الاَنبياء والاَوصياء والاَئمة والفقهاء ، ومن له سلطة روحية أو سياسية أو له مكانة اجتماعية مرموقة . ومن مصاديق القدرة هي القدرة البدنية في خصوص مرتبة استخدام القوة ، فالمريض والعاجز والضعيف لا يتعيّن عليه العمل المتوقف على القوة . وعليه فالاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجبان باللسان واليد (إذا تمكن المكلف من ذلك) (1). ثالثاً : القطع بالتأثير أو احتماله : إذا نظرنا إلى طبيعة الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر نجده تكليفاً ليس بالهيّن ولا باليسير ؛ لاَنّه يصطدم بشهوات الناس ونزواتهم ، ويصطدم بمصالح البعض ومنافعهم الذاتية الضيقة ، ويصطدم بالغرور والكبرياء اللذين تحملهما النفس الانسانية . والناس يختلفون فيما بينهم تجاه المعروف والمنكر ، فالبعض يبحث عن الاستقامة في العقيدة والسلوك ، فهو يتأثر بما يقال له وبما يؤمر به أو ينهى عنه ، والبعض مكابر لا يذعن للحجّة وإن قطع بها ، والبعض منغمس في الانحراف ، ويبغض الاستقامة ، والبعض قد آنس بالانحراف العقائدي والسلوكي حتى أصبح جزءاً من كيانه ؛ يجد فيه تحقيقاً لمصالحه ورغباته ويرفض من يعارضها ويخالفها . ____________ 1) النهاية : 299 .