[152] مضافاً الى عدم وجود أيّة نقطة سلبية للنساء فيها، تفيد أن سلوك زوجة عزيز مصر المشين ومردوداته الوخيمة، تعتبر خير درس وعبرة لكل من يوسوس له الشيطان، وكيف كان ، فلا تفاوت بين الرّجل والمرأة من جهة المسائل العلمية والثّقافية. الجانب الاقتصادي خلافاً للجانبين السّابقين، فانّ الرّجل والمرأة في هذا الجانب الثّالث لا يقفان على اُفق المساواة، أي أنّ مصروفات الرجال حتى في عصرنا الحاضر ـ بل في المجتمعات التي لا تعطي للدين قيمة وتدعي المساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء ـ أكثر بكثير من مصروفات المرأة. وهذا الفرق أمر واقعي لا يمكن إنكاره بمجرد بعض الشعارات الجاذبة، ويعود هذا الفرق لعدّة أسباب: أ ـ إنّ المرأة تقضي شطراً طويلا من حياتها في الحمل والولادة والرضاعة والحضانة، وهي طبقاً للأعراف والتّقاليد في كل المجتمعات مسؤولة عن تربية الأولاد. وهذه المراحل تشغل قسماً كثيراً من أفضل أيّام حياة المرأة، وهي أيّام الشّباب. فإذا كان للوالدين ثلاثة أولاد على أقل التّقادير(1). وإذا أرادت كلّ اُمٍّ أن تقضي ثلاثة دورات حمل وولادة وحضانة وتربية أطفال، فانّ قسماً مهماً من أيّام شبابها تكون وقفاً على هذه الدّورات الثّلاث، مضافاً إلى انّ ذلك يستهلك بعض طاقتها وقدرتها، وهذه المسألة مرتبطة بطبيعة المرأة التركيبية والجسدية، وهو أمر واقعي لا ــــــــــــــــــــــــــــ (1) لبقاء النّسل البشري، لابدّ أن تنجب كل اُمّ ثلاثة أولاد، فانّ اثنين منهما يحلان محلالأبوين، والثالث يُعد للأحداث والكوارث والحروب والزلازل والفيضانات و الأمراض وغير ذلك، أو للتعويض عن عدم إنجاب بعض النّساء، وموت بعض الأطفال، ولذا فانه لا يكفي أن تنجب كل اُم مولودين فقط، بل لابدّ من إنجاب ثلاثة أطفال على أقل تقدير.