[237] وإلاّ فإنّ عدم عرض إجابة كاملة ولو لواحدة من مسائل الحياة المعاصرة ومعضلاتها يعدّ اعترافاً ضمنياً بعدم تمامية هذا الدين (والعياذ بالله). إن قلت : إنّ عدم قدرتنا على تمييز بعض الأحكام الشرعية سيّما في الموضوعات المستحدثة لا يستلزم نسبة النقص إلى الشريعة، فإنّ عدم العثور على أحكام هذه الموضوعات من جملة العطايا الإلهية التي حرمنا منها على أثر غيبة الإمام المعصوم (عج) والتي حصلت بسبب تقصير البشر أنفسهم، إذن فلا نقصان حينئذ في ذات الشريعة، بل النقص نشأ من قِبل الإنسان; لأنّه هو الذي أوجد المانع الذي حال دون وصوله إلى الحكم الشرعي. قلت : هذا البيان إنّما يتم بالنسبة إلى الأحكام الواقعية والألطاف الإلهية الخفية والهدايات الربانية الخاصة. أمّا بالنسبة إلى الأحكام الشرعية الظاهرية فلا; فإنّنا قد نعجز عن الوصول إلى الحكم الواقعي إلاّ أنّه لا مانع من الوصول إلى الحكم الظاهري، فلا أحد يقول بخلوّ واقعة منها، ولانكاد نجد فقيهاً من الفقهاء في أي عصر من الأعصار يقول بعدم وجود حكم ظاهري ـ على الأقلّ ـ لواقعة وأنّ الناس بالنسبة إلى ذلك مطلقو احرار ومخيّرون لا حكم لهم فليفعلوا ما شاءوا من دون مراجعة فقيه; إذ لا أحد يتفوّه بذلك قطعاً، ولا نرى أثراً من هذا في شيء من كلمات وكتب الفقهاء من الأولين إلى الآخرين، بل إنَّ الأمر على العكس تماماً، فإنّهم يتصدّون دائماً للإفتاء عن كلّ ما يرد عليهم من الاستفسارات. هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى، قد اُمرنا في عصر الغيبة بالرجوع إلى الفقهاء ورواة الحديث، كما في التوقيع الشريف : «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا