[316] خصّصوا للتشريح دروساً ـ عملية ونظرية ـ تعدّ من جملة المواد الأساسية المطلوبة لاستكمال البحث والدراسة في هذا العلم. وهنا ينقدح سؤال : وهو أنّه هل يجوز تشريح البدن وتقطيع أعضائه وأجزائه ؟ وما حكمه في الشريعة الإسلامية ؟ وأنّه لو كان جائزاً فما هي حدوده، وما هي شرائطه واستثناءاته ؟ والجواب عن هذه الأسئلة يستدعي البحث في عدّة مقامات : الأوّل : الحكم الأوّلي للتشريح : لاشكّ في حرمة التشريح إذا كان لبدن مسلم، ويدلّ على ذلك اُمور : الأوّل : ما ورد في الروايات المختلفة من حرمة المُثلة ـ وهي على ما في الجواهر وغيره : «قطع الاُنوف والآذان ونحو ذلك من الحيّ والميّت، والمُثلة في الأصل ـ كما عن المفردات ـ : الانتصاب (أي القيام)، قال تعالى : (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً)(1)، أي : صار جبرئيل (عليه السلام) منتصباً بين يدي مريم (عليها السلام)، ومنه المثال : مقابلة شيء بشيء هو نظيره، أو وضع شيء ما ليحتذي به فيما يفعل، والمثلة : نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالاً يرتدع به غيره، وذلك كالنكال»(2) ـ وهي كثيرة : 1 ـ ما ورد في آداب جهاد العدو من النهي عن المُثلة بالكفّار، مثل ما عن مالك ابن أعين، قال : حرّض أميرالمؤمنين (عليه السلام) الناس بصفّين فقال ـ في حديث طويل ـ : «ولا تمثّلوا بقتيل»(3). والحديث مع إرساله معمول به بين الأصحاب، وتقريب الاستدلال به أنّ الخارج ــــــــــــــــــــــــــــ (1) مريم : 17. (2) راجع جواهر الكلام : ج 21 ص 77 و 78. مفردات الراغب : ص 758 ـ 760. (3) الوسائل : ج 11 ص 71 ب 34 آداب جهاد العدو ح 3.