[361] الدين فإنه يعدّ من الربا المحرّم. ولايخفى أنه إنّما نشأ التضخم المالي عندما راجت النقود الورقية بين الناس فإنه بعد ثبوت قيمة هذه النقود وارتفاع قيمة سائر الأجناس يحصل التضخم، بينما لم يكن هذا النوع من التضخم قبل رواج الأوراق المصرفية عين ولا أثر وذلك للتعادل النسبي الموجود بين قيمة الأجناس المختلفة من جانب والنقدين (أي الدرهم والدينار) من جانب آخر بحيث إذا حصل الارتفاع أو الانخفاض فإنه حصل لكليهما بنسبة متساوية تقريباً. وللاجابة عن هذه التساؤلات لابدّ من الإشارة إلى أمرين مُهميّين : الأمر الأوّل ـ إنّ الأشياء من حيث المالية على ثلاثة أقسام 1 ـ مالية ذاتية : هناك بعض الأشياء ذات مالية ذاتية وهي الأشياء المشتملة على خصلتين : 1 ـ كونها مفيدة للإنسان، 2 ـ عدم وفورها في الخارج كالأغذية ووسائل النقل خلافاً للهواء وضوء الشمس فإنه مع احتياج الإنسان إليهما في بقائه وحياته لا يبذل بازائهما شيئاً من المال وذلك لوفرتها في الخارج. وهذه الأشياء لا يمكن سلب المالية عنها واسقاطها عن المالية فإن المالية من ذاتها وسلب الذاتي محال، خلافاً للأوراق النقدية حيث يمكن اسقاطها عن الاعتبار كما قد اتفق في بعض الدول. 2 ـ مالية شبه اعتبارية : وهي كما في الأحجار الكريمة من الأشياء التي يرى العقلاء لها قيمة وإن لم تكن كثيرة الفائدة للإنسان، ولعلّ من هذه الأشياء الذهب فإنه وإنْ يمكن أنْ يصنع منه بعض الأشياء المفيدة لكنه ليس بحيث يوجب له هذه القيمة الفائقة. ومن هنا توهم أن مالية الذهب اعتبارية قد نشأت من اتفاق العقلاء على ذلك (أي اعطائه المالية) ولكنّه فاسدٌ.