[363] ولكن لايذهب عليك انّ تمام المالية الموجودة في النقود الورقية لا تنشأ عن اعتبار الحكومة، بل هناك عامل آخر يؤثر في مالية هذه الأوراق وذلك ما يعبر عنه بالرصيد. والرصيد بعد نشوء الأوراق المالية ورواجها بين الناس قد برز باشكال مختلفة : الف ـ الدرهم والدينار، فإن الحكومات في بدو ظهور الورق المصرفي كانوا يطبعون تلك الأوراق ويكتبون عليها «قابل للتبديل بالدرهم والدينار» ثمّ نسخت هذه الطريقة. ب ـ جميع الأشياء الموجودة في خزانة الدولة ذات قيم غالية من الدرهم والدينار والأحجار الكريمة والذهب وأمثالها بلا امكان تبديل بينها وبين الأوراق المصرفية إلاّ أن الحكومة نفسها كان بإمكانها أن تبدّل نقودها الورقية بالدرهم والدينار أو غيرها من الأشياء الثمينه. ج ـ الثروات القومية كالمعادن والنفط. د ـ إلتزام الحكومة بتنفيذ أنواع المبادلات والمعاملات النقود الورقية التي اعتبرتها ذات مالية وروّجتها بين الناس، واليوم يُشاهد في كثير من الدّول ليس للنقود الورقية رصيد معيّن بل قد تقتضي ضرورة نشرها إلتزام الحكومة بتنفيذ المعاملات بواسطتها واعتبارها ذات مالية معيّنة. فنستنتج أنّ الأوراق المالية ليست لها مالية ذاتية بل هي مالية اعتبارية مبتنيةً على أمر واقعي وهو الثروات القومية تارة، واُخرى إلتزام الحكومة بالمعاملة معها، ولهذا إذا أرادت الحكومة أن تلغى إعتبار بعض الأوراق المصرفية الرائجة في بلدها فتعلن ذلك للناس وتضع لهم مهلة معيّنة لتبديل الأوراق الرابحة بالأوراق الجديدة المعتبرة لدى الحكومة. ومن هنا يتضح أن النقود الورقية لا تعبّر دائماً عن مقدار