وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[392] وجوباً كفائياً، وللعوام أن يقلدوه، ولابأس بالإشارة إلى دليل جواز التقليد هنا إجمالاً وإن كان شرحه سيأتي لاحقاً. والعمدة فيه قبل الآيات والروايات سيرةً العقلاء عموماً، وسيرة أهل الشرع خصوصاً في رجوع الجاهل إلى العالم، والأولى حجّة بعد إمضاء الشرع ولو بعدم الردع، والثّانية حجّة من دون حاجة إلى أمر آخر. أمّا الأولى فهي ظاهرة لمن نظر في اُمور العقلاء، لأنّ المتداول بينهم منذ قديم الأيّام إلى حديثها، ومن أرباب الديانات إلى غيرهم، رجوع كلّ جاهل في علم وفن إلى عالمه، لاتجد له نكيراً ولا تسمع فيه خلافاً. والسرّ فيه أن العلوم والفنون كثيرة، متشعبة بشعب مختلفة، لايقدر كلّ إنسان ـ أي إنسان كان ـ على الاجتهاد في جميعها، بل ولا في عشر من اعشارها، ولذا قد يكون مجتهداً في علم أو علمين، في فن أو فنين دون غيرها، فالطريق له هو الأخذ بقول من هو مجتهد فيها، فالمهندس يرجع إلى الطبيب إذا مرض، كما أن الطبيب يرجع إليه إذا أراد بناء بيت أو مستشفى، ولا يستغني أحدهما عن الآخر وكذا أرباب الحرف والصنايع والمهن وهذا أمر واضح. وأمّا العمل بالاحتياط فغير ممكن إلاّ لبعض المتميزين من أهل الفضل، ولا في جميع المسائل، فإن الأمر في بعضها يدور بين المحذورين لابدّ من الاجتهاد فيها، كما إذا نذر الصوم في السفر لايدري أنه صحيح حتّى يكون واجباً أو باطل حتّى يكون حراماً، وكذا إذا حكم الحاكم بأن اليوم، يوم عيد، فإن قلنا باعتبار حكم الحاكم في الهلال فيحرم عليه الصيام، وإلاّ فيجب عليه إلى غير ذلك من أشباهه. وما قد يقال ـ كما قال به فئة قليلة ـ إن التقليد حرام وأنه يمكن لجميع الناس الرجوع إلى كتاب الله وكتب الحديث وأخذ الأحكام فيها والعمل بها، فاسد جدّاً، لايمكن التفوه به إلاّ من غافل عن كيفية استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة، فإنه