[450] أولوية الفقيه من غيره أمّا المقام الثّاني : أعني كون الفقيه الجامع للشرائط أولى بذلك من غيره فقد يستدلّ له تارة بما يشبه، دليلاً عقلياً واُخرى بروايات كثيرة وردت في أبواب مختلفة. أمّا الأول فهو ما يستفاد من كلمات بعض الأساتذة الأعلام (قدس سره) وحاصله بتقرير منّا أنه لاشكّ ـ كما عرفت في المقام الأوّل ـ في أنه لايمكن اهمال أمر المجتمع الإسلامي من حيث الحكمة، وأنه لابدّ لهم من ولي وأمير يدير اُمورهم ويأخذ حقّ الضعيف من القوي، ويدافع عنهم عند هجوم الأعداء، وينتصف لهم ومنهم، ويجري الحدود، ويسوس جميع ما يحتاجون إليه في أمر دينهم ودنياهم. كما أنه لاينبغي الشكّ في أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان بنفسه يتولى هذه الاُمور، ومن بعده كان هذا للأئمّة الهادين (عليهم السلام)، وأمّا بعد غيبة ولي الله المنتظر (عليه السلام) فأما أن يكون المرجع في هذه الاُمور خصوص الفقيه الجامع، أو يصحّ لكلّ أحد القيام بها، والقدر المتيقن من الجواز هو الأوّل، لعدم قيام دليل على الثّاني، والأصل عدم ولاية أحد على أحد، خرجنا من هذا الأصل في الفقيه لأن جواز ولايته ثابت على كلّ حال، وإنّما الكلام في جواز غيره. وإن شئت قلت : الحكومة الإسلامية حكومة إلهية لاتنفك سياستها عن ديانتها وتدبيرها عن تشريعها الإلهي، فالقائم بهذا الأمر لابدّ أن يكون عارفاً بأحكامه معرفة تامة، كما لابدّ أن يكون عارفاً بالاُمور السياسية وتدبير المدن، وكيف يسوغ لغير الفقيه الذي لايعرف أحكام الشرع حقّ معرفتها التصدي لهذه الحكومة الإلهية. وبعبارة ثالثة الحكومات على قسمين : الحكومات الناشئة عن عقيدة ومدرسة فكرة والحكومات الناشئة عن الاهواء والنزعات القومية، والقسم الأول «الهية» والقسم الثاني «الحادية»، والإلهية كالحكومة الإسلامية، والالحادية كالماركسية،