[ 228 ] ذلك احتياط غير لازم وتوضيح للواضحات والراجح الذي لم يصل إلى حد اللزوم لا حرج في فعله تارة وتركه أخرى ولا تجب المداومة عليه ولعلهم كانوا يعتقدون الصدوق أعظم رتبة من غيره ممن ذكر لجميع ما مر. وثاني عشرها: اجتماع هذه الوجوه كلها وغيرها مما لم نذكره فإن كان بعضها غير كاف فمجموعها كاف شاف. واعلم إن بين العدالة والثقة عموما وخصوصا من وجه لأن الثقة يجامع الفسق والكفر ومعناها كون الانسان يؤمن منه الكذب عادة وهذا كثيرا ما يتحقق من الكافر فضلا عن الفاسق وهذا هو المعتبر في النقل الموجود في الأحاديث المتواترة. وقد أطلق الشيخ في كتاب العدة (1) العدالة بمعنى الثقة فحكم بأنها تجامع فساد المذهب ثم صرح بأن المراد بالعدالة ما قلناه ومعلوم إن العدل قد يكون كثير السهو فلا يكون ثقة وقد يكون كذبه لم يظهر بحيث ينافي العدالة لكن لم يظهر إنه يؤمن منه الكذب عادة فإن عدم الظهور أعم من ظهور العدم وهو ظاهر واضح والله أعلم " (2). ________________________________________ 1 - عدة الأصول: 1 / 349 "... وأما الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفة، والفطحية، وغير ذلك، فعن ذلك جوابان: أحدهما: إن ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد، إذا علم من اعتقادهم تمسكهم بالدين، وتحرجهم من الكذب ووضع الأحاديث... "، وقال في ص 382: " فأما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته، متحرزا فيها، فإن ذلك لا يوجب رد خبره، ويجوز العمل به لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه "، وراجع ص 336 وص 341، وانظر: 379. 2 - الفوائد الطوسية: فائدة (1) ص 6 - 13. ________________________________________