[ 99 ] والذي يتضمن الخاطر هو التخويف من اهمال النظر، ولا بد أن يتنبه على امارة الخوف، لان الخوف الذي لا أمارة له لا حكم له، غير أنه يجب تنبيهه على جهة وجوب المعرفة ليعلم الحسن بهذا التخويف، لان من هدد غيره على أكل طعام بعينه بالقتل يجب عليه الامتناع من اكله ولا يعلم قبح الامتناع ولا حسنه فإذا قال لا تأكله فان فيه سما وينبهه على جهة امارة كون السم فيه علم حسن ايجاب الامتناع من الاكل. فعلى هذا يجب أن يتضمن الخاطر انك تجد في نفسك آثار الصنعة، فلا تأمن أن يكون لك صانع صنعك ودبرك أراد منك معرفته لتفعل الواجب عليك في عقلك وتنهى عن القبيح وأنت تجد في عقلك قبح أفعال فيها لك نفع عاجل ووجوب أفعال عليك فيها مشقة عاجلة، وتعلم استحقاق الذم على القبيح فان الذم مما يضرك ويغمك فلا تأمن من أن تستحق مع الذم زائدا على العقاب والالم، ومعلوم أن استحقاق أحدهما أمارة لاستحقاق الاخر. ثم نقول: متى لم تعرف الله بصفاته وأنه قادر على مجازاتك على القبيح بالعقاب كنت إلى فعل القبيح أقرب ومن تركه أبعد، وإذا عرفته تكون من فعل القبيح أبعد والى فعل الواجب أقرب، فيجب عليك حينئذ النظر مع هذا التنبيه على ما ذكرناه. وكل خاطر يعارض هذا الخاطر ويؤثر فلابد أن يمنع الله منه وما لا يعارضه ولا يؤثر فيه لا يجب المنع منه، لان للعاقل طريقا إلى دفعه بعقله. ومعرفة الله تعالى واجبة على كل مكلف، لان ما هو لطف للمكلف من العلم باستحقاق الثواب والعقاب لا يتم الا بها، وذلك عام في جميع المكلفين، فيجب أن يكون معرفته واجبة على كل مكلف. وانما قلنا ان اللطف في التكلف لا يتم الا معها لان من المعلوم ضرورة أن من ________________________________________