[ 108 ] والظن والاعتقاد لا يقوم [ مقام العلم في ذلك، لان المدح لا يكون الا مستحقا ولا يصح ] 1) ذلك الا مع العلم بالاعظام، اما بأن يكون ثابتا نحو من يمدحه ويعلم من حاله ما يقتضي تعظيمه نحو الانبياء والمعصومين، أو يكون مشروطا كمدح من غاب عنا بشرط بقائه على الحال الموجبة لتعظيمه. والفعل لا يسمى مدحا حقيقة ويجوز أن يسمى بذلك مجازا. والتعظيم يدخل في القول والفعل حقيقة كقيام الانسان لغيره مع القصد إلى تعظيمه أو تقبيل رأسه. والمدح لا يكون الا خبرا يحتمل الصدق أو الكذب: كقولك فلان عالم فاضل مع القصد إلى تعظيمه. والذم هو القول المنبي عن اتضاع حال المذموم وشروط كونه ذما مثل شروط المدح سواء من القصد إلى ذلك والعلم بحاله وان كان اللفظ موضوعا له، وما يرجع إلى الفعل يسمى ذما مجازا. والاستخفاف والاهانة يكونان بالقول والفعل، لان من لا يقوم لمن يجب أن يقام له يسمى مستخفا به. والثواب هو النفع المستحق المقارن للتعظيم والاجلال، فبكونه نفعا يتميز مما ليس بنفع، وبكونه مستحقا يتميز من التفضل، وبمقارنة التعظيم والتبجيل يتميز من العوض. والعقاب هو الضرر المستحق، ومن شروطه أن يقارنه استخفاف واهانة، فبكونه ضررا يتميز من النفع، وكونه مستحقا يتميز من الالم الذي يفعل لمصلحة، ويتميز أيضا بمقارنة الاستخفاف له والاهانة له. والشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم، ولا يكون كذلك الا بالقصد. والشكر حقيقة ما يرجع إلى اللسان، وقد يسمى ما يرجع إلى القلب ________________________________________ 1) الزيادة من ج. ________________________________________