[ 111 ] أن القديم يستحق المدح بفعل الواجب والتفضل وان لم يستحق الثواب، ولو فعل أحدنا الواجب على وجه لا يشق عليه لاستحق المدح وان لم يستحق الثواب، ان الثواب يستحق بالمشقة والمدح يستحق بوجه الوجوب، فكيف يستحقان على وجه واحد. ومتى قيل المشقة شرط والوجه هو كونه واجبا أو ندبا، قيل بعكس ذلك ولقائل أن يقول: الوجه هو المشقة وكونه واجبا شرط. ثم يقال: ولم إذا تساويا في الشرط والوجه وجب أن يتساويا في الدوام، لانه إذا جاز أن يتساويا في هذين مع اختلافهما في الجنس جاز أن يختلفا أيضا في الدوام والانقطاع. وقولهم " ما أزال أحدهما أزال الاخر " لا نسلمه، لان عندنا لا يزيل ما يستحق منها شئ على وجه على ما نبينه في بطلان التحابط. وهذا أقوى دليل استدلوا به، وما عداه من أدلتهم ذكرناها بحيث أومأنا إليه لا نطول بذكره ههنا. وأما الذم فانه يستحق بفعل القبيح والاخلال بالواجب، لان ما عدا ذلك من أفعال المكلف من الواجب والندب والمباح لا يستحق به ذم على حال. ولا يستحق فاعل القبيح والمخل بالواجب الذم الا بعد أن يكون متمكنا من التحرز منه، بأن يكون عالما بقبح القبيح ووجوب الواجب، أو متمكنا من العلم بقبحه. وفي الناس من قال لا يستحق الذم الا على فعل، وادعوا أن من أخل بواجب لابد أن يكون فاعلا لترك قبيح يستحق به الذم، لانهم حدوا الواجب بأنه ماله ترك قبيح. وهذا غير صحيح، لان حد الواجب هو ما يستحق بالاخلال به الذم على بعض الوجوه، لان قبح الترك تابع لوجوب الوجوب فوجوب الواجب هو الاصل. وما ذكروه يؤدي إلى أن يتعلق وجوبه بقبح تركه وقبح تركه يتعلق بوجوبه ________________________________________