وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 117 ] نتكلم عليه عند الكلام في الاحباط انشاء الله. والمعاصي على ضربين كفر وغير كفر، فالكفر يستحق به العقاب الدائم اجماعا لا خلاف بين الامة فيه، وما ليس بكفر ليس على دوامه دليل بل دل الدليل على انقطاعه على ما سنبينه انشاء الله. ولا تحابط عندنا بين الطاعة والمعصية ولا بين المستحق عليها من ثواب وعقاب، ومتى ثبت استحقاق الثواب فانه لا يزيله شئ من الاشياء، والعقاب إذا ثبت استحقاقه فلا يزيله شئ من الاشياء عندنا الا التفضل. ومن خالفنا يقول الثواب يزول بالندم على الطاعة والعقاب كثيرة يوفي على الثواب. والعقاب يزول بالتفضل وبالندم الذي هو التوبة، وتكثر الطاعة إذا زاد ثوابها على العقاب الحاصل. والذي يدل على بطلان التحابط أنه لا تنافي بين الطاعة والمعصية ولا بين المستحق عليهما من الثواب والعقاب ولا ما يجري مجراه التنافي، والشئ ينافي غيره لتضاد بينهما أو ما يجري مجرى التضاد. وانما قلنا لا تضاد بين الطاعة والمعصية لانهما قد ثبت أنهما من جنس واحد، بل نفس ما يقع طاعة كان يجوز أن يقع معصية. ألا ترى أن قعود الانسان في دار غيره غصبا معصية، وهو من جنس قعوده فيها باذنه، وهو جنس مباح، وهما من جنس واحد. وكذلك لا تضاد بين المستحق عليهما لمثل ذلك بعينه، لان الثواب من جنس العقاب، بل نفس ما يقع ثوابا كان يجوز أن يقع عقابا، لان الثواب هو النفع الواقع على بعض الوجوه، ولا شئ يقع نفعا الا وكان يجوز أن يقع ضررا وعقابا، بأن يصادف نفارا. ولو كان بينهما تضاد على تسليمه لما تنافى الثواب والعقاب وهما معدومان، لان الضد الحقيقي لا ينافي ضده في حال عدمه، لان السواد والبياض قد يجتمعان في العدم. ________________________________________