[ 131 ] ووجه المعارضة بقوله " ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " أنه تعالى لم ينف غفران الشرك على كل حال، بل نفى أن يغفره تفضلا، فكأنه قال لا يغفر أن يشرك به تفضلا بل استحقاقا، فيجب أن يكون المراد بقوله " ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " أي يغفره بغير استحقاق بل تفضلا، لان موقع الكلام الذي يدخله النفي والاثبات وينظم إليه التعظيم والدون أن يخالف الثاني الاول. ألا ترى أنه لا يحسن ان يقول القائل " أنا لا أركب إلى الامير الا إذا ركب الي وأركب الي من هو دونه وان لم يركب الي " وكذلك إذا قال " لا أتفضل بالكثير من مالي وأعطي اليسير إذا استحق علي " وانما يحسن أن يقول " وأعطي اليسير تفضلا من غير استحقاق ". على أن قوله " ويغفر ما دون ذلك " يقتضي عمومه أنه يغفر كل ما دون الشرك صغيرا كان أو كبيرا تاب منه أو لم يتب، لان عموم ما يقتضي ذلك على مدعاهم وليس لهم أن يخصوا عموم هذه الاية لتسلم عموم آياتهم، لانا نعكس ذلك فنخص عموم آيات الوعيد بالكفار لتسلم آيات العفو. والشبهة انما دخلت في الاية في أعيان المغفور لهم دون الغفران، وانما كانت تكون في الغفران لو قال يغفر ما دون ذلك ان شاء، والامر بخلافه. ونحن لا نقطع على أنه يغفر لكل أحد بل ذلك متعلق بمشيئته. على أنه تعالى علق الغفران في الاية بالمشيئة، وظاهر ذلك أنه تفضلا، لان الواجب لا يتعلق بالمشيئة، لانه لا يجوز أن يقول القائل: أنا أرد الوديعة ان شئت. ويجوز أن يقول: أنا أتفضل ان شئت. والاية الثانية الوجه فيها أنه تعالى أخبر أنه يغفر الذنوب على ظلمهم، ومعناه في حال كونهم ظالمين. ويجري ذلك مجرى قولهم: لقيت فلانا على اكله وأوده على عذره. ومتى شرطوا فيها التوبة كان ذلك تركا للظاهر. ________________________________________