وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 156 ] قلنا: لو كان القرآن من فعله وخرق العادة بفصاحته لكان المعجز في الحقيقة اختصاصه بالعلوم التي يأتي منه بها هذه الفصاحة وتلك العلوم من فعل الله، وكذلك طفر البحار ونقل الجبال انما يكون المعجز اختصاصه بالقدر الذي خلقها الله تعالى فيه التي يمكن بها من ذلك، وتلك من فعله تعالى ولم يخرج عما قلناه. هذا على مذهب من يقول بالصرفة، وأما من يعتبر مجرد خرق العادة فقط فانه يقول: ان ذلك الكلام الخارق للعادة أو حمل الجبال هو المعجز، لانه لو لم يكن كذلك لما مكن الله تعالى منه. وانما اعتبرنا أن يكون متعذرا في جنسه أو صفته لانا متى لم نعلمه كذلك لم نأمن أن يكون من فعل غير الله، وقد بينا أنه لا بد أن يكون من فعله وسوينا بين تعذره في جنسه وصفته، لان تعذر الجنس انما دل من حيث كان ناقصا للعادة لا من حيث كان مختصا به تعالى، وكذلك إذا كان متعذرا [ في صفته ] 1) وان كان جنسه مقدورا تصديقا لهذا المدعى. وانما يعلم كونه خارقا للعادة بالرجوع إلى العادات المستقرة المستمرة، وذلك معلوم عند العقلاء، فإذا انتقضت بذلك لم يخف على أحد. ألا ترى أن احدنا لا يشك في طلوع الشمس من مشرقها ولا يعرفون خلقا ولد الا من وطي، فإذا شاهدوا طلوعها من مغربها أو خلق حي من غير ذكر أو أنثى علموا أنه خارق للعادة. وعلى هذا افتتاح العادات لا تكون عادة. ومتى خلق الله تعالى خلقا ابتداءا من مصلحته معرفة الشرائع ولم تعرف العادة لم يحسن أن يكلف حتى يبقيه غير مكلف زمانا يعرف فيه العادات، فإذا عرفها حينئذ كلفه وبعث إليه من يمكنه أن يستدل على صدقه بانتقاض ما عرف من العادات قبل تكليفه. ________________________________________ 1) الزيادة من ر. ________________________________________