[ 160 ] مدعيا، وان لم يدع علمنا أنه ليس بنبي، لانه لو كان نبيا لوجب بعثته ووجب عليه ادعاؤه ولوجب ظهور المعجز عليه. فبان الفرق بين النبي والامام والصالح. فعلى هذا لا يلزم أن يظهر الله على يد كل امام معجزا، لانه يجوز أن يعلم امامته بنص أو طريق آخر، ومتى فرضنا أنه لا طريق إلى معرفة امامته الا المعجز وجب اظهار ذلك عليه وجرى مجرى النبي سواء، لانه لا بد لنا من معرفته كما لابد لنا من معرفة النبي المتحمل لمصالحنا. ولو فرضنا في نبي علمنا نبوته بالمعجز أنه نص على نبي آخر لاغنى ذلك عن ظهور المعجز على يد النبي الثاني، بأن نقول: النبي الاول أعلمنا أنه نبي كما يعلم بنص امام على امامته ولا يحتاج إلى معجز. وليس لاحد أن يقول: تجويز اظهار المعجز على يد من ليس بنبي ينفر عن النظر في معجز النبي. وذلك أن المعجز لا يكون الا عقيب الدعوى، فان كانت الدعوى للنبوة وجب النظر فيما يدعيه من المعجز، فان كان صحيحا قطعنا [ على صدقه وان لم يكن صحيحا قطعنا ] 1) على كذبه. ولا يجوز أن يكون نبيا ولا اماما إذا ادعى الامامة فمثل ذلك وليس ههنا موضع يظهر المعجز مع ادعائه النبوة ويجوز كونه اماما، فيكون فيه تنفير. على أن تجويزنا كونه اماما ليس بأكثر من تجويزنا كونه محرفا كذابا، ومع ذلك يلزمنا النظر في معجزه فكيف يقال ان ذلك منفرا عنه. فأما وجوب النظر في معجزه فان كان مدعيا للنبوة فانه يلزمنا ذلك لانا لا نأمن كونه صادقا، وكذلك ان ادعى كونه اماما يلزمنا مثل ذلك، لان لنا في معرفة الامام مصالح وربما لا نعلم كثيرا من الشريعة الا بقوله، وان كان مدعيا للصلاح لا يجب علينا النظر في معجزه وان كان لا يحسن ذلك، لان وجه وجب النظر في ________________________________________ 1) الزيادة في ر. ________________________________________