[ 162 ] ودليل التنفير يقتضي نفي جميع القبائح عنهم صغيرها وكبيرها، والفرق بينهما مناقضة. وقولهم " حط الصغائر بتنقيص الثواب " ليس بصحيح إذا سلمنا الاحباط لانها وان نقصت الثواب فهي فعل قبيح واقدام عليه ومع ذلك يزيل ثوابا حاصلا وفي ذلك من مرتبة عالية إلى ما دونها، وذلك لا يجوز على الانبياء كما لا يجوز أن يعزلوا عن النبوة بعد حصولها. ثم يلزم عليه تجويز الكبائر قبل النبوة، لان حطها نقصان الثواب، لان عقابها قد زال بالتوبة والنبوة، وذلك لا يقوله اكثر من خالفنا. وأما ما يستدل من الظواهر التي يقتضي ظاهرها وقوع المعصية من الانبياء نحو قوله تعالى " وعصى آدم ربه فغوى " 1) فقد بينا الوجه فيه في التفسير واستوفاه المرتضى في التنزيه لا يحتمل ذكر ذلك ههنا. بل نقول: الظواهر تبنى على أدلة العقول ولا تبنى أدلة العقول على الظواهر، وإذا علمنا بدليل العقل أن القبيح لا يجوز عليهم تأولنا الايات ان كانت لها ظواهر وان كان اكثرها لا ظاهر له على ما بين هناك. وأما الذي به يعلم أنه لا يجوز عليه الكتمان مما بعث لادائه فهو أنا لو جوزنا ذلك أدى إلى نقض الغرض في ارساله، فنؤل ما حمله وكلف أداه إلى من هو مصلحة له حتى يكون مزيحا لعلتهم، فإذا علم أنه لا يؤدي انتقض الغرض ولم تحصل ازاحة العلة في معرفة المكلفين. وليس ذلك بمنزلة تكليف من علم الله أنه يكفر، لان الغرض بتكليفه لا يتعداه. ثم الغرض تعريضه لمنافع الثواب، فإذا لم يفعل أتي من قبل نفسه. وتكليف النبوة الغرض فيه متعلق بغير النبي، وان كان فيه غرض يرجع إليه ________________________________________ 1) سورة طه: 121. ________________________________________