[ 207 ] عليها في الشرع على اختلاف طرقها وغموض بعضها وظهور بعض، وهل يكون من سوى بين الكل في كيفية العلم الا غير منصف متحامل متعصب، وذلك لا يليق بالعلماء. فان قيل: يلزم على هذه الطريقة قول البكرية والعباسية إذا ادعوا النص لاصحابهما وادعوا مثل ما ادعيتم بعينه، والا فما الفرق؟ قلنا: الفرق بيننا وبين هؤلاء: ان الشيعة معروفون وعلماءهم كثيرون ولهم كتب مصنفة ومقالات ظاهرة، وليس كذلك البكرية، لانا لم نشاهد قط بكريا ولا عباسيا، ولسنا نعني بالبكرية من ذهب إلى امامة ابي بكر بل نريد من ادعى النص عليه. وأيضا هذا حكاية عن بعض من تقدم يعرف ببكر بن أخت عبد الواحد، فنسبوا إليه ولم ينسبوا إلى ابي بكر، والقائلون بامامة أبي بكر من علماء الامة يذهبون إلى امامته بالاختيار والاجماع الذي يدعونه، وليس منهم من يقول كان منصوصا عليه كما يقوله الشيعة في علي عليه السلام. وأما القائلون بامامة العباس فلا يعرف واحد منهم أصلا، ولولا أن الجاحظ حكى هذه المقالة وصنف فيهم كتابا والا ما كان يعرف هذا القول لا قبله ولا بعده. على أن ما دللنا به على أن من شرط الامام أن يكون مقطوعا على عصمته، يبطل هذين القولين، لانهما لا يدعيان ذلك لاصحابهما على ما بيناه. على أنه قد ظهر منهما ومن غيرهما من الصحابة ما يدل على أنهما لم يكونا منصوصا عليهما، فروي عن أبي بكر لما احتج على الانصار يوم السقيفة قال " الائمة من قريش " ولو كان منصوصا عليه لقال أنا منصوص علي فأين يذهب بكم. ولا يلزمنا مثله في أمير المؤمنين عليه السلام، لانه أولا لم يحضر الموضع فيحتج وثانيا ان الفريقين قصدوا إلى ان يدفعوا الامر عنه فكيف يحتج عليهم، وربما ________________________________________