[ 209 ] فان قيل: إذا كان هو عالما بأن عليا منصوص عليه فلم أراد مبايعته؟ قلنا: أراد أن يحتج عليهم من الطريق الذي سلكوه، لانهم طلبوا الامامة من جهة الاختيار والبيعة دون النص فأراد أن يحتج عليهم بما أقروا به وعلموه دون ما لم يذكروه. ومتى قال: انه أولى بالمقام لانه عمه والعم وارث. باطل، لان الامامة ليست مورثة بلا خلاف لانها تابعة للمصالح كما أن البيعة مثل ذلك. فان قيل: لو كان أمير المؤمنين منصوصا عليه لوجب أن يحتج به وينكر على من دفعه بيده ولسانه، ولما جاز أن يصلي معهم ولا أن ينكح سبيهم ولا يأخذ فيئهم ولا يجاهد معهم، وفي ثبوت جميع ذلك دليل على بطلان ما قلتموه. قلنا: المانع لامير المؤمنين عليه السلام من الاحتجاج بالنص عليه الخوف بما ظهر له من الامارات التي بانت له من اقدام القوم على طلب الامر والاستبداد به واطراح عهد الرسول مع قرب عهدهم به وعزمهم على اخراج الامر عن مستحقه، فأيسه ذلك من الانتفاع بالحجة وخاف أن يدعو النسخ لوقوع النص، فتكون البلية به أعظم والمحنة به أشد، ولا يتبين لكل أحد أن نسخ الشئ قبل فعله لا يجوز. وربما ادعوا أيضا أن ما ذكروا من النص لا أصل له فتعظم البلية، لان النص الجلي لم يكن بمحضر الجمهور بل كان بمحضر جماعة لو نقلوه لا نقطع بنقلهم الحجة، فلو جحدوه لدخلت الشبهة على الباقين. وأما ترك النكير عليهم باليد فلانه لم يجد ناصرا ولا معينا، ولو تولاه بنفسه وخواصه لربما أدى إلى قتله وقتل أهله وخاصته، فلذلك عدل عنه، وقد بين عليه السلام ذلك بقوله: أما والله لو وجدت أعوانا لقاتلتهم. وقوله بعد بيعة ________________________________________