[ 234 ] أصل له فيشيع خبره ويؤدي إلى الاغراء به. وغير ذلك من العلل. فهذه العلة نطلبها فيمن لم يظهر له من شيعته وان كانت علته مزاحة من حيث أن لطفه حاصل له لانه يعتقد وجوده ويجوز تمكينه في كل حال فهو يخافه، واللطف به حاصل له وبمكانه ايضا يثق بوصول جميع الشرع إليه، لانه لو لم يصل إليه ذلك ساغ له الاستتار الا بسقوط التكليف عنهم، فإذا وجدنا التكليف باقيا والغيبة مستمرة علمنا أن جميع الشرع واصلا إليه. فأما المخالف فسبب استتاره عنه اعتقاده بطلان امامته. وان من ادعى هذا المنصب ممن أشرنا إليه ضال مضل ولا يحتاج ان يخرج علة في الاستتار عنه. والفرق بين الاستتار وظهور آبائه عليهم السلام لم يكن المعلوم من حالهم أنهم يقومون بالامر ويزيلون الدول ويظهرون بالسيف ويقومون بالعدل ويميتون الجور، وصاحب الزمان بالعكس من ذلك، ولهذا يكون مطلوبا مرموقا، والاولون ليسوا كذلك. على أن آباءه ظهروا لانه كان المعلوم انهم لو قتلوا لكان هناك من يقوم مقامهم ويسد مسدهم، وليس كذلك صاحب الزمان، لان المعلوم أنه لو هلك لم يكن هناك من يقوم مقامه ولا يسد مسده. فبان الفرق بينهما. وطول غيبة الامام كقصرها، فانه ما دامت العلة الموجبة حاصلة فانه مستتر إلى أن يعلم الله تعالى زوال العلة، فيعلم ذلك بما وقفه عليه آباؤه من الوقت المعلوم. وبالامارات اللائحة للنصر وغلبة الظن يقوم مقام العلم في ذلك، وخاصة إذا قيل لك: إذا ظهرت لك امارات النصر فاعلم انه وقت الخروج. وكل ذلك جائز. وطول عمر صاحب الزمان - وان كان خارقا للعادة - فالله تعالى قادر عليه بلا خلاف بيننا وبين من خالفنا من الامة، وخرق العادات على من ليس بنبي قد بينا جوازه، فلا وجه لاستبعاد ذلك وقد استتر النبي عليه السلام في ________________________________________