[ 341 ] وفتاويهم مطلقة، في وجوب التمام على هؤلاء، فليلحظ ذلك، ففيه غموض يحتاج إلى تأمل، ونضر، وفقه. وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في نهايته: فإن كان لهم في بلدهم مقام عشرة أيام، وجب عليهم التقصير، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيام، قصروا بالنهار، وتمموا الصلاة بالليل (1) وهذا غير واضح، ولا يجوز العمل به، بل يجب عليهم التمام بالنهار وبالليل، بغير خلاف، ولا نرجع عن المذهب، بأخبار الآحاد، لأن الاجماع على أن هؤلاء إذا لم يقيموا في بلادهم عشرة أيام، خرجوا متمين لصلواتهم بغير خلاف، وقد اعتذرنا لشيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه فيما يوجد في كتاب النهاية، وقلنا أورده إيرادا لا اعتقادا، وقد اعتذر هو في خطبة مبسوطه، عن هذا الكتاب - يعني النهاية - بما قدمنا ذكره. فإن خرج الانسان بنية السفر، ثم بدا له قبل أن يبلغ مسافة التقصير، وكان قد صلى قصرا، فليس عليه شئ، ولا قضاء، ولا إعادة، فإن لم يكن قد صلى، أو كان في الصلاة، وبدا له من السفر، قبل أن يبلغ المسافة تمم صلاته،. وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في استبصاره، إلى وجوب الإعادة، على من صلى (2) ثم بدا له عن السفر، ما دام الوقت باقيا (3). وما اخترناه، هو اختياره في نهايته (4)، وهو الصحيح، لأنه صلى صلاة شرعية مأمورا بها، ما كان يجوز له في حال ما صلاها إلا هي، والإعادة فرض ثان، يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، فعمل على خبر زرارة (5) في ________________________________________ (1) النهاية: كتاب الصلاة، باب الصلاة في السفر. (2) في ط و ج: صلى على قصر. (3) الاستبصار: أبواب الصلاة في السفر، 134 - باب المسافر يخرج فرسخا أو فرسخين ويقصر. في الصلاة ثم يبدو له عن الخروج. (4) النهاية: كتاب الصلاة، باب الصلاة في السفر. (5) الوسائل: الباب 23 من أبواب صلاة المسافر ح 1 و 2. ________________________________________