[ 423 ] فأما إذا لم يشرط فيه العود، إن عرض العارض، فحينئذ يجب عليه إتمامه، ولا يجب عليه استئنافه، ولا يجب عليه كفارة. فأما إذا لم يكن اعتكافه ونذره، مقيدا بزمان بعينه، بل شرط فيه التتابع، فإن شرط على ربه تعالى فيه، فله البناء والاتمام، دون الاستئناف، وإن لم يشرط، وعرض العارض، فيجب عليه استئنافه، دون البناء عليه، ولا يجب عليه كفارة. فإن كان نذره غير متعين بزمان، ولا شرط فيه التتابع، بل أطلقه من الأمرين معا، فمتى اعتكف أقل من ثلاثة أيام متتابعة، فيجب عليه الاستئناف، ويراعي فيه ثلاثة ثلاثة، ولا كفارة عليه إذا أفطر فيه. ومتى أراد الانسان أن يعتكف فلا يعتكف أقل من ثلاثة أيام، فإنه لا اعتكاف في الشريعة أقل من ذلك، وأكثره لا حد له، إذا كان الزمان يصح فيه الصوم، ومن شرط صحته الصوم، سواء كان الصوم واجبا، أو مندوبا، فإن كان الاعتكاف واجبا، كان الصوم واجبا مثله، وإن كان الاعتكاف مندوبا، فالصوم يكون مندوبا، وقد يلتبس على كثير من أصحابنا، هذه المسألة، ويذهب إلى أن الصوم في الاعتكاف واجب، سواء كان الاعتكاف واجبا، أو مندوبا، لأجل مسطور، ولفظ محتمل، يجده في النهاية، فإن شيخنا أبا جعفر الطوسي رحمه الله قال: ولا بد أن يصوم واجبا، لأنه لا اعتكاف إلا بصوم (1). ولما عدد في الجمل والعقود، الصوم الواجب، قال: وصوم الاعتكاف واجب (2) وهذا كلام محتمل، ولفظ عام وعموم، والعموم قد يخص بالأدلة، فيخص قوله: بأن الاعتكاف، إذا كان منذورا واجبا، كان الصوم واجبا (3). ________________________________________ (1) النهاية: باب الاعتكاف. (2) الجمل والعقود: فصل في ذكر أقسام الصوم ومن يجب عليه، رقم 11 من أقسام الصوم الواجب والعبارة هكذا: وصوم الاعتكاف على وجه. (3) ط: بأن الاعتكاف إذا كان مندوبا كان الصوم مندوبا، وإن كان واجبا كان الصوم واجبا. ________________________________________