[ 815 ] وإذا أسلم الكافر على ميراث قبل قسمته، شارك أهله إن كان مساويا في الدرجة، وانفرد به إن كان أولى (26). ولو أسلم بعد القسمة، أو كان الوارث واحدا، لم يكن له نصيب. أما لو لم يكن له وارث سوى الامام عليه السلام، فأسلم الوراث، فهو أولى من الامام لرواية أبي بصير. وقيل: إن كان قبل نقل التركة إلى بيت مال الامام ورث، وإن كان بعده لم يرث، وقيل: لا يرث لأن الامام كالوارث والواحد. ولو كان الوارث زوجا أو زوجة وآخر كافرا، فإن أسلم أخذ ما فضل عن نصيب الزوجية، وفيه إشكال ينشأ من عدم إمكان القسمة (27). ولو قيل: يشارك مع الزوجة دون الزوج كان وجها، لأن مع فريضة الزوجة يمكن القسمة مع الامام، والزوج يرد عليه ما فضل، فلا يتقدر في فريضته قسمة، فيكون كبنت مسلمة وأب كافر (28)، أو أخت مسلمة وأخ كافر. مسائل أربع: الأولى: إذا كان أحد أبوي الطفل مسلما، حكم بإسلامه. وكذا لو أسلم أحد الأبوين وهو طفل (29). ولو بلغ فامتنع عن الاسلام، قهر عليه. ولو أصر، كان مرتدا. الثانية: لو خلف نصراني أولاد صغارا وابن أخ وابن أخت مسلمين، كان لابن الأخ ثلثا التركة، ولابن الأخت ثلثه، وينفق الاثنان على الأولاد بنسبة حقهما. فإن بلغ الأولاد مسلمين، فهم أحق بالتركة على رواية مالك بن أعين. وإن اختاروا الكفر، استقر ملك الوارثين على ما ورثاه ومنع الأولاد، وفيه إشكال ينشأ من إجراء الطفل مجرى أبويه في الكفر (30)، وسبق القسمة على الاسلام يمنع الاستحقاق. الثالثة: المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب (31)، والكفار يتوارثون وإن اختلفوا ________________________________________ (26): مثال المساوي: كان أخ كافر وأخوة مسلمون، فأسلم الأخ الكافر قبل تقسيم الارث ومثال الأولى، لو كان الابن كافرا، فأسلم قبل تقسيم الأخوة الارث. (27): لأنه وارث واحد (القسمة مع الامام) إذ الزوجة لا تعطي كل المال، بل لو لم يكن غيرها فالامام له ثلاثة أرباع، فيجب القسمة بينها وبين الامام، فقبل القسمة لو أسلم الكافر ورث (ما فضل) فهو وارث (فلا يتقدر) أي: لا يفرض. (28): فبمجرد موت الميت يكون كل المال للبنت المسلمة، فإذا أسلم الأب الكافر فلا شئ له، وكذا الأخت والأخ. (29): أي: بعد غير بالغ (قهر) أي: أجبر (مرتدا) إذ المرتد هو كفر المحكوم بالاسلام، ولا يجب كونه معتقدا سابقا بالاسلام بل يكفي الحكم بالاسلام. (30): فهم محكومون بالكفر شرعا للتبعية. (31): فالشيعة، والأحناف، والحنابلة، والموالك، والشوافع، والزيدية والاسماعيلية وغيرهم يرث بعضهم بعضا، وكذا اليهود والنصارى، والمجوس، والمشركون، وعبدة الاصنام، ونحوهم يرث بعضهم بعضا (النحل) أي: الأديان. ________________________________________