[ 255 ] ليلة " (1). والجواب عن الاول: ما ذكره أصحاب الحديث، من أنه لا يعرف الا من طريق " سهل " فإذا كان كذا فانفراده به مطرق للتهمة، لانه من الامور العامة فاختصاصه به موهم، خصوصا وقد خفي عن مالك مع قرب عهده وعنايته بالنقل، وانكاره له حجة قوية على ضعفه، والحديث الثاني موقوف على " أنس " ونقل الفتوى منه، ولا يقال: ليس إليه التقدير فيكون قوله توفيقا. لانا نقول: بل يمكن أن يقوله اجتهادا فقد قال بعض الفقهاء: ان النفاس دم الحيض، ومدة احتباسه لاقل الحمل ستة أشهر، وغالب أحوال النساء في الحيض ستة أو سبعة، فإذا جعلنا شهرين ستة، كان اثني عشر، وأربعة أشهر سبعة، كان ثمانية وعشرون، وجملة ذلك أربعون. فقد تبين ان ذلك مما يصح الاجتهاد فيه فلا يوثق بأنه قاله توفيقا، وما ذكر من هذا التخريج ضعيف أيضا، لان الدم لا يحتبس بل يغتذي به الولد ما دام حملا، وعند انفصاله يخرج ما كان يندفع إليه للتغذية، فيكون حيضة واحدة، وأما الشافعي: فانه تعلق بأقيسة ضعيفة، والقياس عندنا باطل، فلا نتشاغل بجوابه. مسألة: ويعتبر حالها عند انقطاعه قبل العشرة، فان خرجت القطنة نقية اغتسلت، والا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة، يدل على ذلك ان هذه المدة هي أكثر الحيض فيكون أكثر النفاس، لان النفاس حيضة. ويؤيد ذلك ما رواه يونس بن يعقوب قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ولدت فرأت الدم أكثر ما كانت ترى، قال: فلتقعد أيام قرئها، ثم يستظهر بعشرة أيام، فان رأت دما صبيبا فلتغتسل عند كل صلاة، وان رأت صفرة فلتتوضأ ثم لتصل " (2) ________________________________________ 1) سنن البيهقي ج 1 كتاب الطهارة ص 343. 2) الوسائل ج 2 ابواب النفاس باب 3 ح 3 ص 612. ________________________________________