[ 252 ] بِمَوْضِعِ التَّوَكُّلِ اَوْطَنَا"(1). ومضافاً إلى ذلك فإنّ التوكل يُبعد عن الإنسان كثير من الصفات الرذيلة من قبيل الحرص والحسد وحبّ الدنيا والبخل وغير ذلك، لأنّه عندما يفوض الإنسان أمره إلى الله تعالى ويعلم انه القادر على كلّ شيء والعالم بحاجته وفقره فإنه سوف لا يبقى أثر لهذه الحالات السلبية في واقعه ونفسه. فعندما يقرأ المؤمن هذه الآية الشريفة : (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)(2) يجد نفسه غارقاً في أسر التوفيق وغير محتاج إلى أيّ إنسان، كما ورد في بعض الأدعية قوله : "اَللَّهُمَّ اَغْنِنِي بِالْيَقِينِ وَاكْفِنِي بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ"(3). ومن جهة رابعة فإنّ التوكل يزرع في قلب الإنسان نور الأمل الّذي بإمكانه أن يمنح الإنسان القدرة والقوّة في حركته ويذهب عنه عنصر التعب المسلط عليه، ويشعر بالاستقرار والهدوء النفسي في كلّ الأحوال، ولذلك يقول أميرالمؤمنين (عليه السلام) في كلام مختصر وعميق المعنى : "لَيْسَ لِمُتَوَكِّل عَنَاءُ"(4). ومن جهة خامسة فإنّ التوكل على الله يزيد من ذكاء الإنسان وقدرة الذهن على التفكير الخلاّب، ويفتح آفاقه المعرفية، فيرى الأشياء من موقع الوضوح في الرؤية، لأنّه ومع غضّ النظر عن البركات المعنوية لهذه الفضيلة الأخلاقية فإنّ التوكل يتسبب في أنّ الإنسان لا يجد في نفسه قلقاً واضطراباً مقابل المشكلات الّتي تفرزها الظروف الصعبة في حركة الواقع، وبذلك تحفظ له قدرته على التصميم الجدّي والهادف الّذي ينطلق من موقع التفكير المتّزن بحيث يجد طريق الحلّ أمامه بسهولة. ومن ذلك نقرأ في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) قوله : "مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ 1. بحار الأنوار، ج 68، ص 126. 2. سورة الطلاق، الآية 3. 3. بحار الأنوار، ج 87، ص 14. 4. شرح غرر الحكم، ج 5، ص 72، ح 7451.