وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 320 ] وقد شوهد في التاريخ البشري شخصيات كثيرة قد وقعت في أسر "الغفلة" بسبب الغرور والعجب وتعظيم الذات حيث سلبتهم هذه الحالة القدرة على رؤية الواقع كما هو فتعرضوا للهزيمة أمام الأعداء ولم يتمكنوا من الصمود لأنهم لم يكونوا يروا نقاط ضعفهم. ج) سكر النعمة سكر النعمة (والّذي يشبه الغرور إلى درجة كبيرة ولكنه يختلف عنه في الواقع) قد يوقع الإنسان في مستنقع الغفلة أيضاً، فعندما تنفتح الدنيا على بعض الأشخاص فسوف يصابون بسكر النعمة، وسكر النعمة هذا يوقعهم في مهاوي الغفلة عن الواقع المحيط بهم وتستمر هذه الغفلة حتّى يحين أجلهم ويستيقظون من نومتهم وسكرهم كما ورد عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) قوله "مَنْ غَفَلَ عَنْ حَوَادِثِ الاَيَّامِ اَيْقَضَهُ الْحِمَامُ"(1). ويقول الإمام زين العابدين (عليه السلام) أيضاً "اِنَّ قَسْوَةَ الْبَطْنَةِ وَفَتْرَ الْمَيْلَةِ وَسَكْرَ الشَّبَعِ، وَعِزَّةَ الْمُلْكِ مِمَّا يُثَبِّطُ وَيُبْطِي عَنِ الْعَمَلِ وَيَنْسِي الذِّكْرَ وَيُلْهِي عَنِ اِقْتِرَابِ الاَجَلِ حَتّى كَانَّ الْمُبْتَلى بِحُبِّ الدُّنيَا بِهِ خَبْلٌ مِن سُكْرِ الشَّرَابِ"(2). د) العافية والسلامة البدنية بالرغم من أنّ السلامة البدنية والعافية الجسمانية تعد من النعم الإلهية الكبرى على الإنسان، ولكنها من جهة اُخرى تعد من عوامل الغفلة أيضاً، وهذا فإنّ من الالطاف الإلهية الخفية أن تؤخذ هذه السلامة البدنية من الإنسان ويبتلى بألوان المحنة والمرض لكي تزول عن بصيرته سُحب الغفلة، فيرى بعين القلب حقائق العالم، ويتحرك حينئذ في سلوكياته وأفكاره بالاتجاه المناسب والطريق الصحيح. ولهذا أيضاً نجد أنّ الحديث الشريف الوارد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذكر فيه منافع وبركات المرض ويقول مخاطباً سلمان الفارسي حينما عاده في مرضه "اَنتَ مِنَ اللهِ بِذِكْر وَدُعَاؤُكَ 1. شرح غرر الحكم، ج 7 ص 296. 2. تحف العقول، كلمات الإمام السجّاد (عليه السلام) (ومن كلامه (عليه السلام) في الزهد)، ص 311، طبع انتشارات العلمية الإسلامية مع الترجمة.