[ 357 ] على كلّ شيء وإن جميع مفاتيح الخيرات والبركات بيده تعالى يجب أن يتيقن من أنّ الله سيوفي بوعده بالنسبة إلى ما يترتب على الانفاق في سبيل الله إلى النتائج المادية والمعنوية، فإذا عاش الإنسان بهذه العقيدة، فلا مجال لأن يتلوث قلبه بالبخل أو يتصف قلبه بالامساك. يقول الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) "البُخْلُ بِالمَوجُودِ سُوءُ الظَنِّ بِالمَعْبُودِ"(1). أي أنّ الإنسان يسيء الظن بما وعد الله تعالى من الثواب على الانفاق والبذل في سبيله. وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "اِن كانَ الخَلَفُ مِنَ اللهِ عزّوجلّ حَقّاً فَالبُخْلُ لِماذَا"(2). ونقرأ في كتاب "فقه الرضا" "ايّاكُمْ وَالبُخْلَ فَانَّهَا عَاهَةٌ لا تَكُونُ في حُر وَلا مُؤمِن اِنَّها خِلافُ الإيمانِ"(3). وورد في الحديث القدسي عن رسول الله تعالى (صلى الله عليه وآله) يقول "يَاعَبدِي اَتَبْخَلُّني اَم تَتَّهِمُني أَم تَظُنُّ اَنّي عَاجِزٌ غَيرُ قَادِر عَلَى اِثَابَتِكَ"(4). أجل، إن الأحرار والمؤمنين والّذين يؤمنون بوعد الله تعالى فإنّهم يعيشون الاطمئنان لقدرة الله تعالى على جميع أنواع الثواب، فلا تهتز لهم يد في عملية الانفاق في سبيل الله، ولا يجد البخل إلى أنفسهم سبيلاً، بل يتحركون دائماً في خطّ الانفاق والجود على عبادالله من الفقراء والمساكين والمحتاجين ولا يطلبون الأجر إلاّ ممن هو قادر على كلّ شيء وكريم بذاته وعليم بحال عباده. ومن العلائم الاُخرى للبخل هي الاعتذار بالأعذار المختلفة لتبرير الامساك ومنع البذل للآخرين، البخلاء يتحركون دائماً في عملية التغطية على هذه الرذيلة الأخلاقية المترسخة 1. غرر الحكم، ح 1258. 2. بحار الأنوار، ج 70، ص 300. 3. بحار الأنوار، ج 75، ص 346. 4. بحار الأنوار، ج 93، ص 10.