[ 391 ] ومعاقبتهم تقول : (وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا ا لْفَتْحُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)(1). أي لماذا لم تتحقق هذه الوعود الإلهية ؟ أليس هذا دليلٌ على كذبكم وانكم تخادعون أنفسكم بهذه الوعود الزائفة ؟ ويجيب القرآن الكريم على هذا التساؤل ويأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بأن يقول لهم (قُل يَوْمَ الفَتحِ لا يَنْفَعُ الّذِينَ كَفَرُوا إيمَانُهُمْ وَلاَ هُم يُنْظَرُونَ...)(2). فلا تستعجلوا بنزول العذاب، لأنّه في ذلك اليوم لايجد هؤلاء الكافرون فرصة للعودة إلى الحقّ. إن الله تعالى بلطفه وكرمه وعنايته قد أمهلكم هذا اليوم لتعودوا إلى وجودكم وتسلكوا في طريق الحقّ والإيمان، ولكن عندما يأتي ذلك اليوم فإنّ العذاب الإلهي سينزل عليكم وتوصد أمامكم أبواب التوبة فلا تستطيعون العودة والانابة إلى الله، إذاً فبدلاً من أن تستعجلوا نزول العذاب عليكم، لابدّ أن تستثمروا هذه الفرصة والمهلة الإلهية وتتحركوا من موقع إصلاح الذات والسلوك في خطّ التوبة والإيمان والانفتاح على الله تعالى. ثمّ تأمر الآية الشريفة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وتقول (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ)(3)، فعليك أن تنتظر رحمة الله ونصره وهؤلاء ينتظرون عذابه وعقوبته. وقد ذكر بعض المفسّرين أنّ جملة "أنّهم منتظرون" هي إشارة إلى ما كان ينتظره الكفّار من موت نبي الإسلام أو هزيمته في ميدان القتال، ولكنَّ التفسير الأوّل المذكور أعلاه أنسب إلى جو الآية. -- "الآية العاشرة" تخاطب النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وتوصيه بالصبر والاستقامة كما هي حالة الأنبياء الماضين، وبالرغم من أنّ التاريخ شاهدٌ على أنّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لم يتحرك من 1. سورة السجدة، الآية 28. 2. سورة السجدة، الآية 29. 3. سورة السجدة، الآية 30.