[ 113 ] الأعداء والأصدقاء من موقع العفو واللطف والمحبّة(1) وكل هذه الاُمور تشير إلى أنّ الخلق العظيم لا ينحصر بالبشاشة والانعطاف في مواجهة الآخر، بل هو مجموعة من الصفات الإنسانية السامية والقيم الأخلاقية الرفيعة، وبعبارة اُخرى: يمكن القول بأنّ جميع الأخلاق الحسنة الرفيعة جُمعت في عبارة (خلق عظيم). وممّا يؤيد هذا المعنى ما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: "إنّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ أَدّبَ نَبِيَّهُ فَأَحسَنَ أَدَبَهُ فَلَمّا أَكمَلَ لَهُ الأَدَبَ قَـالَ إِنَّكَ لَعلى خُلُق عَظِيم"(2). وعندما نقرأ في بعض الروايات أنّ الخلق العظيم يراد به الإسلام أو الآداب القرآنية إنّما هو لأنّ الإسلام والقرآن يحويان جميع الفضائل الأخلاقية، في حين أنّ بعض الروايات الواردة في تفسير هذه الآية فسّرت (حسن الخلق) بالبشاشة والمداراة ومن ذلك الحديث الذي أورده (نور الثقلين) في ذيل هذه الآية عن الإمام الصادق(عليه السلام) حيث سئل عن حسن الخلق في هذه الآية فقال: "تَلِينُ جـانِبَكَ وَتُطَيِّبُ كَلامَكَ وَتلِقى أَخـاكَ ببُشرِ حسن"(3). ولكن الظاهر عدم التنافي بين هذين المعنيين. وآخر ما يقال في هذا المورد والجدير بالتأمل في هذه الآية هو أنّ بعض المفسّرين إستفادوا من كلمة (على) في قوله (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم) والتي تفيد مفهوم التسلّط والقدرة أنّ النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) له تسلط كامل على الفضائل الأخلاقية وكأنّ الأخلاق والقيم الإنسانية جزء من كيانه الشريف حيث يتحرّك من هذا الموقع بدون تكلّف وتصنّع. وتستعرض "الآية الثالثة" وصايا ونصائح (لقمان الحكيم) لولده حيث يذكر له أربعة اُمور مؤكّداً عليها: الأول: قول: (وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ). ثم أضاف (وَلاَ تَمْشِ فِي الاَْرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَال فَخُور) 1. مجمع البيان، ج10، ص331، ذيل الآية المبحوثة. 2. نور الثقلين، ج5، ص389; اصول الكافي، ج1، ص26، ح4. 3. نور الثقلين، ج5، ص391.