[ 131 ] قلت لك كم ترجو أن يجيئك فيه قال: أرجو أن يجيئني مائتا دينار، قال: فأعطاه ثلاثمائة دينار، وقال: هذا زرعك على حاله، قال: فقام العمري فقبل رأسه وانصرف. قال الراوي: فراح المسجد فوجد العمري جالساً فلمّا نظر إليه قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته، قال: فوثب أصحابه فقالوا له: ما قصتّك؟ قد كنت تقول خلاف هذا، قال: فخاصمهم وشاتمهم، قال: وجعل يدعو لأبي الحسن موسى كلّما دخل وخرج، قال فقال أبو الحسن موسى الكاظم(عليه السلام) لحاشيته الذين أرادوا قتل العمري: "أيما كان خير ما أردتم أو ما أردت أصلح أمره بهذا المقدار"(1). 10 ـ وهكذا ورد في سيرة الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) وكيفية تعامله مع الناس من موقع المحبّة واللطف، نقل عن اليسع بن حمزة، قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا(عليه السلام)اُحدثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام، إذ دخل عليه رجل طوال آدم فقال: السلام عليك يابن رسول الله(صلى الله عليه وآله)رجل من محبيك ومحبّي آبائك وأجدادك مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله عليَّ نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك فلست بموضع صدقة. فقال له الإمام(عليه السلام): اجلس يرحمك الله، واقبل على الناس يحدثهم حتّى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا، فقال: أتأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدم الله أمرك، فقام ودخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب، وقال اين الخراساني؟ فقال: ها أناذا. فقال(عليه السلام): خذ هذه المأتي دينار فاستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عنّي واخرج فلا أراك ولا تراني، ثم خرج، فقال سليمان الجعفري: جعلت فداك لقد اجزلت ورحمت فلماذا استرت وجهك عنه؟ فقال(عليه السلام): مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أما سمعت حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله): "المُستَترُ بِالحسنَةِ تَعدِلُ سَبعِينَ حِجَّةً، وَالمُذِيعُ بِالسيئَةِ مَخذُول، وَالمُستَترُ 1. أعيان الشيعة، ج2، ص7.