[ 137 ] 2 ـ وفي حديث آخر ـ عبرّ عنه بأنّه لا توبة لصاحب الخلق السيء ـ وعنه(صلى الله عليه وآله)قال: "أَبى اللهُ لِصـاحِبِ الخُلقِ السَّيء بِالتَّوبَةِ" قيل: وكيف يا رسول الله؟ قال: "لأنّهُ إذا تـابَ مِنْ ذَنب وَقَعَ فِي أَعْظَمَ مِنَ الذَّنبِ الَّذِي تـابَ مِنهُ"(1). ويمكن أن يكون المقصود من هذا الحديث الشريف أنّ الشخص السيء الخلق عندما يتوب في مورد من الموارد ويقلع عن بعض الممارسات الأخلاقية، فإنّ ذلك من شأنه أن يوقعه فيما هو أسوأ من ذلك، لأنّ جذور هذا المرض لا زالت موجودةً في أعماق نفسه ممّا يزيد في عقدته النفسيّة، ولهذا السبب فإنّه لا يوفّق للتوبة الكاملة إلاّ بالاقلاع عن هذه الرذيلة الأخلاقية واجتثاث جذور من واقعه النفسي وباطنه المعنوي. 3 ـ وجاء عن الإمام علي(عليه السلام) في تقريره لحالة سوء الخلق أنّ: "أشَدُّ المَصـائِبِ سُوءُ الخُلقِ"(2). وهل هناك مصيبة أعظم من أن يكون الإنسان منزوياً ومعزولاً في مجتمعه وبين أرحامه ومعارفه ويقطع الصلة بينه وبين الخلق والخالق على السواء. 4 ـ ونقرأ في الرواية الواردة عن هذا الإمام العظيم أنّه قال: "لا وَحشَةَ أَوحَشُ مِنْ سُوء الخُلقِ"(3). ودليل ذلك واضح وهو أنّ الإنسان السيء الخلق يغرق في الوحدة الموحشة ويعيش وحيداً منقطعاً عن الآخرين، ولهذا السبب ورد في حديث آخر أنّه قال: "لا عَيشَ لِسَّيِّىء الخُلقِ"(4). لأنّه يعيش دائماً حالة الضجر والتعب في نفسه ويودّي أيضاً إلى تعب المعاشرين له. 6 ـ وشبيه هذه الرواية مع اختلاف يسير ما ورد في الحديث الشريف عن الإمام أمير 1. بحارالانوار، ج70، ص299. 2. عيون أخبار الرضا(عليه السلام)، ج2، ص37. 3. غرر الحكم. 4. المصدر السابق.