وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 167 ] رائحة الخيانة، فإنّه عند ذلك سوف يفسد دينهم ودنياهم ويكونون مسؤولين أمام الله تعالى. الأمانة والخيانة في بيت المال: إنّ الأمانة خلق محمود ومطلوب في أي مكان ومورد، ولكن بالنسبة إلى بيت المال ورؤوس الأموال المادية والمعنوية المتعلّقة بالمجتمع لا بشخص معيّن فقد ورد التأكيد على الأمانة فيها بشكل خاص في النصوص الدينية، والحكمة في ذلك واضحة لأنّه أولاً: أنّ البعض يتصوّر أنّ مثل هذه الأموال بما أنّها لا تقع في دائرة الممتلكات لشخص معيّن بل هي ملك عموم الناس فإنّهم أحرار في تصرفاتهم وتعاملهم بها. وثانياً: إذا تفشّت الخيانة بالنسبة إلى الأموال العامة وبيت المال فإنّ نظم المجتمع سوف يتلاشى وينهار، فلا يرى مثل هذا المجتمع البشري وجه السعادة أبداً. ومن أجل درك أهميّة هذا الموضوع يكفي مطالعة قصّة (الحديدة المحماة) حيث ورد أنّ عقيل(رضي الله عنه) جاء إلى أخيه علي بن أبي طالب(عليه السلام) وطلب منه أن يزيده قليلاً من حصّته وسهمه من بيت المال دون مراعاة ضوابط العدالة والمساواة بين المسلمين على أساس العلاقة الاُخويّة بينه وبين الإمام علي(عليه السلام)، فما كان من الإمام علي(عليه السلام) إلاّ أن أحمى له حديدة وقرّبها منه، صرخ عقيل من حرارتها فقال له الإمام(عليه السلام): "يـا عَقِيلُ أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَة أَحمـاها إِنسـانَهـا لِلَعبِهِ وَتَجِرُّنِي إِلى نـار سَجَرَهـا جَبـارُهـا لِغَضَبِهِ، أَتَئِنُّ مِنْ الأَذى وَلا أَئِنُّ مِنْ لَظى"(1). وقال أمير المؤمنين(عليه السلام) في مكان آخر كلاماً مثيراً بالنسبة إلى عطايا عثمان من بيت المال إلى أقربائه وذويه حيث عزم الإمام علي(عليه السلام) على ردّها جميعاً إلى بيت المال وقال: "وَاللهِ لَو وَجَدته قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ النِّسـاءُ ومُلِكَ بِهِ الإِمـاءُ لَرَدَدتُهُ، فَإنَّ فِي العَدلِ سَعَةً، وَمَنْ ضَـاقَ عَلَيهِ العَدلُ فَالجَورُ عليه أَضيَقُ"(2). 1. نهج البلاغة، الخطبة 224. 2. المصدر السابق، الخطبة 15.