[ 175 ] الذين تركوا أموالهم وبيوتهم وهاجروا في سبيل الله وكانوا ينصرون دين الله ونبيّه الكريم دائماً. ونقرأ في الآية 117 من سورة البقرة صفات مهمّة اُخرى لهؤلاء الصادقين من قبيل الإيمان بالله تعالى ويوم القيامة والكتب السماوية والأنبياء وإنفاق الأموال في سبيل الله وإقامة الصلاة وأداء الزكاة والوفاء بالعهد والصبر على المشكلات والصعوبات التي يواجهها المؤمن في حالات الجهاد. ومن مجموع هذه الصفات الكريمة يتبيّن جيداً أنّ الصادقين ليس هم الصادقين في الكلام فقط، بل الصدق في الإيمان والعمل من خلال التقوى والتضحية وطاعة الله تعالى والتحرّك في خط الإيمان، رغم أنّ هذا المفهوم يمتد ليستوعب دائرة واسعة من المفاهيم الأخلاقية لكن النموذج الأكمل والأتم لذلك هم المعصومون(عليهم السلام) ولذلك ورد في الروايات الشريفة من طرق الشيعة وأهل السنة في تفسير هذه الآية أن المقصود بها علي بن أبي طالب(عليه السلام)وأصحابه، وكذلك ورد أنّ المقصود علي بن أبي طالب وأهل بيته(عليهم السلام). وقد أورد العلاّمة (الثعلبي) في تفسيره عن ابن عباس أنّه قال: "مَعَ الصّادِقِينَ يَعنِي مَعَ عَلي بن أَبِي طالب وَأصحابِهِ"(1). وقد ذكرت جماعة اُخرى من علماء أهل السنة مثل العلاّمة الگنجي في كفاية الطالب وسبط ابن الجوزي في التذكرة نفس هذا المعنى والمضمون مع تفاوت أنّه بدل كلمة الأصحاب وأورد ذكر أهل البيت(عليهم السلام) حيث يقول في ذيل هذه الرواية: "قَالَ ابنُ عَباس: عَلِيٌّ سَيِّدُ الصَّادِقِينَ"(2). وجاء في الرواية الشريفة عن جابر بن عبدالله الأنصاري(رضي الله عنه) عن الإمام الباقر(عليه السلام) في تفسير الآية أنّه قال: "أَي آلُ مُحَّمد"(3). وقد استوحى الكثير من المفسّرين من اطلاق هذه الآية أنّ هذا الأمر يشمل جميع 1. احقاق الحق، ج3، ص297. 2. المصدر السابق. 3. تفسير نور الثقلين، ج2، ص280.