[ 185 ] أقوال الطرف الآخر ويوطد أركان المحبّة ويعمّق وشائج المودّة بين أفراد المجتمع وبذلك يفضي على شخصية هؤلاء الأفراد نوراً وبهاءاً أكثر، وقد أشارت الروايات الكريمة إلى هذا المعنى أيضاً وأنّ شخصية الإنسان الذاتية هي التي تدعو لئن يكون الإنسان صادقاً كما ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) قوله: "أَحسَنُ مِنَ الصِّدقِ قـائِلُهُ وَخَيرٌ مِنَ الخَيرِ فـاعِلُهُ"(1). ونختم هذا الكلام بحديث شريف عن أمير المؤمنين(عليه السلام) كشاهد صدق على هذا المطلب حيث يقول: "يَكتَسِبُ الصَّادِقُ بِصِدقِهِ ثَلاثاً، حُسنُ الثِّقَةِ والمَحَبَّةِ لَهُ وَالمَهـابَةُ مِنهُ"(2). 2 ـ دوافع الصدق إنّ هذه الفضيلة الأخلاقية كسائر الفضائل الأخلاقية الاُخرى لها جذور ودوافع في أعماق روح الإنسان منها: الف: الاعتماد على النفس وعدم الشعور بالحقارة والدونية، حيث تدعوه هذه الحالة النفسية الإيجابية إلى الصدق والتعامل مع الآخرين من موقع الثقة بالنفس والواقع. ب: الشجاعة والشهامة الذاتية والإكتسابية فلا يخاف من ذكر الاُمور الواقعية. ج: الطهارة القلبية من أدران الذنوب وعدم وجود نقطة ضعف في شخصية الإنسان تدعوه إلى قلب الواقع، في حين أنّ الملّوث بالعيوب والخطايا قد يدعوه ذلك إلى الكذب لتغطية نقاط الضعف هذه. د: والأهم من ذلك جميعاً هو أن يتجلّى الإنسان بالإيمان بالله والآخرة ويتحرّك في خط التقوى والاستقامة، فذلك من شأنه أن يكون عاملاً أساسياً للصدق، ولهذا السبب ورد في الحديث المعروف في نهج البلاغة قوله(عليه السلام): "أَن تُؤثِرَ الصِّدقَ حَيثُ يَضُرُّكَ عَلَى الكِذبِ حَيثُ يَنفَعُكَ"(3). 3 ـ مفهوم الصدق ورغم أننا نفهم من هذه المفردة وضوح المعنى والمفهوم، ولكن في نفس الوقت هناك 1. بحار الانوار، ج68، ص9. 2. غرر الحكم. 3. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الرقم 458.