[ 204 ] والظهور إلى الآخرين بغير واقعه. وخاصة إذا التفت المربّون والمصلحون إلى هذه الحقيقة في دائرة تربية الأفراد على الصدق، وهي أنّ الصادق في كلامه سيكون في مرتبة المقرّبين والصديقين عند الله تعالى، يحشر مع الإنبياء والشهداء يوم القيامة، فبديهي أنّ ذلك سيكون مشجعاً وحافزاً على إقبال الناس نحو الصدق، ويقول القرآن الكريم: (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنِ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً)(1). والجدير بالذكر أن توغّل حالة الكذب الذميمة في باطن الإنسان كما هو الحال في الصفات الذميمة الاُخرى يبتدأ من صغائر الاُمور وبالتدريج تجرّه إلى ما هو أخطر وأعظم كما قال الإمام زين العابدين(عليه السلام): "إِتَّقُوا الكِذبَ فِي صَغِيرِ وَكَبيرِ فِي كُلِّ جِدٍّ وَهَزَل فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذا كَذِبَ فِي صَغِيرِ إِجتَرأَ عَلَى الكَبِيرِ"(2). إستثناءات الكذب: وبالرغم من أنّ الكذب من أهمّ الذنوب وأخطرها بحال الإنسان على المستوى المادي والمعنوي، والفردي والاجتماعي، ولكن مع ذلك هناك موارد عديدة وردت في الروايات الإسلامية وكلمات الفقهاء وعلماء الأخلاق على شكل إستثناء من قبح الكذب. وهذه الموارد عبارة عن: 1 ـ الكذب لإصلاح ذات البين. 2 ـ الكذب لخداع العدو وفي ميادين القتال. 3 ـ الكذب في مقام التقية. 4 ـ لدفع الظالمين. 5 ـ الكذب في جميع الموارد التي يجد الإنسان نفسه وناموسه في خطر محدق ولا نجاة له إلاّ بالتوسل بالكذب. 1. سورة النساء، الآية 69. 2. بجار الانوار، ج69، ص235.