[ 263 ] إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأخبره أنّ القوم قد همّوا بقتله ومنعوه ما قبلهم من صدقتهم فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم حتّى همّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأن يغزوهم، فبينما هم على ذلك قدِم وفدهم على رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقالوا: "يا رسول الله سمعنا برسولك حين بعثته إلينا فخرجنا إليه لنكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة فانشمر راجعاً فبلغنا أنّه زعم لرسول الله(صلى الله عليه وآله)أنا خرجنا إليه لنقتله ووالله ما جئنا لذلك، فأنزل الله تعالى فيه وفيهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)"(1). فبعث رسول الله(صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد وأمره أن يتثبّت ولا يعجل، فانطلق خالد حتّى أتاهم ليلاً، فبعث عيونه، فلما جاؤوا أخبروا خالداً أنّهم متمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد ورأى صحة ما ذكروه، فعاد إلى نبي الله(صلى الله عليه وآله)فأخبره، فنزلت هذه الآية، فكان يقول نبي الله(صلى الله عليه وآله): "التَّأَنِي مِنَ اللهِ وَالعَجَلَةُ مِنَ الشّيطانِ"(2). وطبقاً لحديث شريف عن الإمام الصادق(عليه السلام) فإنّ الآية محل البحث تشير إلى النمّام(3). ومن هنا يتّضح أنّ النميمة تشمل الكذب أيضاً. "الآية الرابعة": من الآيات محل البحث أوردها بعض العلماء كالعلاّمة المجلسي في بحث النميمة وقال: إنّ من يشفع شفاعة سيئة الوارد في هذه الآية (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا) له مفهوم واسع ويشمل النميمة أيضاً لأنّها شفاعة سوء بالحقيقة، بل هي أسوأ حيث يشعل النّمام نار العداوة بين الرجلين من المسلمين فيتحرّكوا فيما بينهما من موقع سوء الظن والحقد والكراهية، ولذلك ورد في الحديث النبوي الشريف قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "مَنْ أَمَرَ بِسُوء أَو دَلَّ عَلَيهِ أَو أَشـارَ فَهوَ شَرِيكٌ". 1. سيرة ابن هشام، ج3، ص308. 2. تفسير القرطبي، ج9، ص6131. 3. مستدرك سفينة البحار، ج10، ص152.