[ 265 ] ّتتحرك "الآية السابعة": من موقع الحديث عن النجوى بين الأشخاص والذي قد يتسبب أحياناً في أذى الآخرين وسوء ظنّهم، وأحياناً يوفّر الأرضية المساعدة لتنفيذ خدع الشيطان ولذلك تقول الآية: (لاَ خَيْرَ فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ). ولكنّها تضيف مباشرة هذا الاستثناء: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً). إنّ استثناء مسألة إصلاح ذات البين من الذم للنجوى من جهة، وجعل الإصلاح إلى جانب الصدقة والمعروف من جهة اُخرى، وكذلك بالوعد بالثواب العظيم عليه من جهة ثالثة كلّها شاهد على أهمية هذا الفعل والسلوك الإنساني. أمّا ما الفرق بين الصدقة والمعروف؟ فقد ذهب البعض إلى أنّ الصدقة تعني المعونة المالية بلا عوض، والمعروف هو القرض الحسن، وذهب بعض آخر إلى أنّ المعروف له مفهوم عام يشمل جميع أفعال الخير (وعليه تكون النسبة بين الصدقة والمعروف نسبة العموم والخصوص المطلق). وجاء في الحديث الشريف عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) أنّ أحد أفضل الصدقات التي يحبّها الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) هو (إصلاح ذات البين) ويقول: "ألا أَدُلُّكَ عِلى صَدقَة يُحبُّهـا اللهُ وَرَسُولُهُ؟ تُصلِحْ بَينَ النّاسِ إِذا تَفـاسَدُوا وَتَقَرِّبْ بَينَهُم إِذا تَبـاعَدُوا"(1). وعليه فإنّ إصلاح ذات البين ذكر بشكل مستقل تارةً، واُخرى بعنوانه أحد المصاديق البارزة للصدقة والمعروف، وبتعبير آخر أنّ إصلاح ذات البين هو المصداق الكامل للمعروف والصدقة في هذا المورد. وجاءت "الآية الثامنة": والأخيرة من الآيات محلّ البحث لتتحدّث عن منهج أحد الأنبياء العظام باسم (شعيب(عليه السلام)) حيث يبيّن للناس هدفه (... إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الاِْصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ)، وهذا الهدف يشترك فيه جميع الأنبياء الإلهيين على مستوى إصلاح العقيدة، 1. تفسير القرطبي، ج3، ص1955.