[ 305 ] ورد في الروايات الإسلامية: "إِذا ظَنَنَّتُم فَلا تَحَقَّقُوا"(1). ولا شك أنّ الالتفات إلى العقوبات الإلهية الاُخروية والآثار المعنوية السلبية لهذه الرذيلة الأخلاقية والتي سبقت الإشارة إليها في الروايات الشريفة لها أثر قوي أيضاً في الوقاية من الابتلاء بهذا المرض المعنوي، وتمنح الإنسان القدرة على التحرّك بعيداً عن ممارسة تداعيات هذه الصفة الأخلاقية الذميمة. موارد الاستثناء: لاشك أنّ قبح سوء الظن رغم أنّه يعتبر قاعدة كليّة وأصل من الاُصول الاخلاقّية في دائرة علم الإخلاق، إلاّ أنّه هناك إستثناءات لهذا الأصل العام وردت الإشارة إليها في الروايات الإسلامية، ومن ذلك: ألف) إذا ساد الفساد والإنحطاط الأخلاقي في مجتمع ما وكان التلّوث بالرذائل الإخلاقيّة هو السائد لهذا المجتمع البشري فانّ حسن الظن في مثل هذه الحالات ليس فقط لا يعدّ من الفضائل الإخلاقية، بل يمكن أن يورّط الإنسان بعواقب سلبيّة ومشاكل حقيقية أيضاً، وورد التحذير من هذا النوع من حسن الظن في الروايات الإسلاميّة. فنقرأ في الحديث عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) قوله: "اِذا اسْتَوْلَى الصَّلاحُ عَلَى الزَّمـانِ وَاَهْلِهِ ثُمَّ أسـاءَ رَجُلٌ الظَنَّ بِرَجُل لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ حَوْبَةٌ فَقَدْ ظَلَم، وَإِذا اسْتَوْلَى الْفَسـادُ عَلَى الزَّمـانِ وَاَهْلِهِ فَاَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَ بِرَجُل فَقَدْ غَرَّرَ"(2). وهذا المضمون ورد أيضاً بتعبيرات مختلفة عن الإمام الصادق(عليه السلام)والكاظم(عليه السلام)والهادي(عليه السلام)(3). وقد ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: "اِحْتَرِسُوا مِنَ النّـاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ"(4). 1. كنز العمال، ج3، ص479، ح7585. 2. نهج البلاغة، كلمات قصار، ح 114. 3. ميزان الحكمه، ج 2، ص 1787، ح 11575 تا 11577. 4. بحار الانوار، ج 74، ص 158، ح 142.