[ 333 ] "مـا اُصِيبَ وَاحدٌ مِنكُما إِلاّ بِذَنبِهِ. أَمّا أَنتَ يـا فُلان ـ وَأقبل على أحدهما ـ أَتَذكُر يَومَ غَمَزَ عَلى سَلمـانِ الفارِسي فُلان وَطَعَنَ عَلَيهِ لِموالاتِهِ لَنا فَلم يَمنَعُك مِنَ الرَّدِّ وَالإِستخفَافِ بِهِ خَوفاً عَلى نَفسِكَ وَلا عَلى أَهلِكَ وَلا عَلَى وُلدِكَ وَمـالِكَ أَكثَرَ مِن أَنْ استَحييتَهُ، فَلِذلِكَ أَصـابَكَ. فإنْ أَرَدتَ أَنْ يُزِيلَ اللهُ مـا بِكَ فاعتَقِد أَنْ لا تَرى مرزئاً عَلَى وَلَّيٍّ لَنا تَقدَرُ عَلَى نُصرتِهِ بِظَهرِ الغَيبِ إلاّ نَصَرتَهُ، إلاّ أَنْ تَخـافَ عَلَى نَفسِكَ وَأَهلِكَ وَوُلدِكَ وَمـالِكَ. وَقالَ للآخَر: فَأَنتَ أَتَدرِي لِما أَصـابَكَ مـا أَصابَكَ؟ قال: لا. قَالَ(عليه السلام): أَما تَذكُر حِيثُ أَقبَلَ قَنبَرَ خـادِمِي وَأَنتَ بِحضرَةِ فُلانَ العاتِي فَقُمتَ إِجلالاً لَهُ لإجلالِكَ لِي؟ فَقالَ لَكَ: أَوَ تَقُومُ لِهذا بِحضرَتِي؟ فَقُلتَ لَهُ: وَمـا بـالِي لا أَقُومُ وَمَلائِكةُ اللهِ تَضَعُ لَهُ أَجنِحَتِها فِي طَريقِهِ، فَعلَيها يَمشِي، فَلَمّا قُلتَ هذا لَهُ، قَامَ إِلى قَنبَرَ وَضَرَبَهُ وَشَتَمَهُ وَآذاهُ وَتَهَدَّدنِي وَأَلزَمَنِي الإغضـاءَ عَلىَ قَذى، فَلِهذا سَقَطتْ عَلَيكَ هذِهِ الحَيَّةُ. فَإنْ أَردتَ أَنْ يُعافِيكَ اللهُ تَعالى مِنْ هذا فاعتَقِد أَنْ لا تَفعَلَ بِنـا وَلا بِأَحد مِنْ مَوالينا بِحضَرةِ أَعدائِنا مـا يُخـافُ عَلينا وَعَليهِم مِنهِ"(1). وكذلك نقرأ ما ورد في التواريخ الإسلامية أنّ بعض قادة الإسلام اعدموا الجواسيس بسبب أنّ عملهم يؤدّي إلى سفك الدماء البريئة ولذلك حكموا بقتلهم وإعدامهم. الضرورات: أحياناً تدفع الحاجة أو الضرورة الإنسان إلى إخبار الآخر بسرّه، ففي هذه الموارد يجب 1. بحار الانوار، ج26، ص237، مع التلخيص.