[ 347 ] هدوء هيجان الغضب يتعجّب من تصرفاته وسلوكياته الشائنة أثناء هذه الحالة، وفي تلك الحال قد يهجم الشخص على أقرب المقرّبين إليه من دون أن يتعقّل ماذا يفعل، وقد يتسبب في تلوث يده بدماء الأبرياء أيضاً، فيقتل ويحطّم ويسرق ويخرّب وكأنّه مجنون تماماً. ولذلك ورد في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) قوله: "الغَضَبُ يُفسِدُ الألبـابَ وَيُبعِدُ مِنَ الصَّوابِ"(1). ولهذا السبب ورد في الروايات الإسلامية أنّه إذا أردتم أن تختبروا عقل الأشخاص وحنكتهم ورأيهم فعليكم بالنظر إليهم في حالة الغضب ومدى سيطرتهم على أنفسهم من شرّ هذه القوّة الهائجة، وقد ورد عن أميرالمؤمنين(عليه السلام)أنّه قال: "لا يَعرِفُ الرَّأيُ عِندَ الغَضَبَ"(2). 2 ـ إنّ الغضب يؤدّي إلى إضمحلال إيمان الشخص وتلاشيه، لا نّ الشخص عندما تمتلكه الحدّة فلا يرتكب الذنوب الكبيرة فقط بل يخرج من الإيمان أيضاً لأن هذه الحالة تتقاطع تماماً مع الإيمان الصحيح والعميق، بل أحياناً يتجرّأ هذا الشخص على الله تعالى أو يعترض على حكمه وتقديره للاُمور، وهذه المرحلة من أخطر المراحل التي تمر بالإنسان في حالة سورة الغضب. وقد قرأنا الأحاديث السابقة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: "الغَضَبُ يُفسِدُ الإِيمـانَ كَمـا يُفسِدُ الصَّبرُ العَسَلَ". 3 ـ إنّ الغضب يعمل على تخريب منطق الإنسان وكلامه الموزون، ويقوده إلى التلفظ بالباطل والكلمات اللاّمسؤولة، وعندما يستند الغاضب مسند القضاء فإنّ حكمه سيكون غير سليم قطعاً، ولذلك نقرأ في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه قال: "شِدَّةُ الغَضَبِ تَغَيِّرُ المَنطِقَ وَتَقطَعُ مـادَةَ الحُجَّةِ، وَتَفَرِّقُ الفَهمَ"(3). وقد ورد التصريح في آداب القضاء في الكتب الفقهية هذا المعنى أيضاً وأنّ القاضي لا ينبغي أن يجلس على كرسي القضاء في حالة الغضب. 1. غرر الحكم. 2. بحار الانوار، ج75، ص113. 3. بحار الانوار، ج68، ص428.