[ 359 ] كَثير مِنْ نَجواهُم إلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَة أَو مَعرُوف أَو إِصلاح بَينَ النَّاسِ"(1). ومن اليقين أنّ مثل هذ الغضب مقدّس وإلهي حيث يوثّر كثيراً على مستوى سوق الشخص المذنب بإتّجاه الحق والعدالة والسير في خط الإيمان. 4 ـ ونقرأ في حالات أبي ذر(رضي الله عنه) عندما لم يتحمل عثمان أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أمر بتبعيده ونفيه إلى صحراء الربذة في أسوأ الظروف والحالات، فما كان من الإمام علي(عليه السلام) إلاّ أن حضر لتوديعه وقال له: "يـا أَبـا ذَر إِنَّكَ غَضِبتَ للهِ (عَزَّ وَجَلَّ) فَارْجُ مَنْ غَضِبتَ لَهُ إِنَّ القَومَ خـافُوكَ عَلى دُنيـاهُم وَخِفتَهُم عَلى دِينِكَ، فَاترُكْ فِي أَيدِيهِم مـا خـافُوكَ عَلَيهِ وَاهرُب مِنهُم بِمـا خِفتَهُم عَلَيهِ"(2). وبديهي أنّ غضب أبي ذر(رضي الله عنه) كان بالنسبة إلى مايراه من التلاعب بأموال المسلمين وبيت المال وما يشاهده من الظلم والجور بحق سائر المسلمين فإنّ مثل هذا الغضب يقع في دائرة الغضب الإلهي المقدّس. وفي كلام آخر لأبي ذر(رضي الله عنه) أيضاً عندما أمر معاوية بنفيه عن الشام وابعاده عنه لشدّة انتقاداته اللاذعة وجرأته وشجاعته في الله حيث خاف معاوية على مقامه وسمعته بين أهل الشام، فما كان من أبي ذر(رضي الله عنه) إلاّ أنّ خاطب المسلمين من أهل الشام الذين جاءوا لتوديعه وقال: "أَيُّهـا النّاسُ إِجمَعُوا مَعَ صَلاتِكُم وَصَومِكُم غَضَباً لله عَزَّ وَجَلَّ إِذا عُصِيَ فِي الأَرضِ"(3). 5 ـ ونقرأ في حديث شريف عن سيرة سيد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام) عندما جاء إلى والي المدينة الوليد بن عتبة: "فَقَد كـانَتْ بَينَ الحُسينِ(عليه السلام) وَبَينَ الولِيد بنِ عَقبةِ مَنـازَعَةٌ فِي ضَيعَة فَتَناوَلَ الحُسَينِ(عليه السلام) عَمـامَةَ الوليدِ عَنْ رَأَسِهِ وَشَدَّهـا فِي عُنقِهِ وَهُوَ يَومَئِذ وال عَلَى المَدينَةِ، فَقالَ مَروانُ: بِاللهِ مـا رَأَيتُ كَاليَومِ جُرأَةَ رَجُل عَلى أَمَيرهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: وَاللهِ مـا قُلتَ هذا غَضَباً لِي وَلَكِنَّكَ حَسَدتَنِي عَلى حَلمِي عَنهُ وَإِنّمـا كَانَتِ الضَّيعَةُ لَهُ، فَقالَ 1. بحارالانوار، ج40، ص113. 2. نهج البلاغة، الخطبة 130. 3. ميزان الحكمة، ج3، ص2270.