[ 380 ] العـافُونَ عَنِ النَّاسِ فَيَدخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسـاب"(1). 2 ـ ونقرأ في حديث آخر عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) أيضاً أنّه قال في أحد خطبه: "ألا اُخبِرُكُم بِخَيرِ خَلائِقِ الدُّنيـا وَالآخِرَةِ العَفوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَالإِحسـانُ إِلى مَنْ أَسـاءَ إِلَيكَ، وَإِعطَـاءُ مَنْ حَرَمَكَ"(2). فنرى في هذا الحديث الشريف المرتبة السامية للعفو والصفح، وهو جواب السيئة بالحسنة وأنّ هذا المقام هومقام الأنبياء والأولياء والصلحاء من الناس. 3 ـ وقال أمير المؤمنين(عليه السلام): "العَفوُ تـاجُ المَكـارِمِ"(3). ونعلم أنّ التاج هو علامة العظمة والقدرة والعزّة وكذلك يستخدم كزينة ويوضع على أشرف موضع من بدن الإنسان وهوالرأس، وهذا التعبير الوارد في الحديث الشريف يشير إلى أنّ العفو والصفح له مقام ممتاز من بين الفضائل الأخلاقية الاُخرى. 4 ـ وورد في حديث آخر عن هذا الإمام(عليه السلام) أنّه قال: "شَيئـانِ لا يُوزَنُ ثَوابُهُمـا العَفوُ وَالعَدلُ"(4). إنّ جعل العفو إلى جانب العدل في الحديث الشريف يوضّح من جهة أهميّة العفو في عملية التفاعل الاجتماعي والمرتبة المعنويّة العالية له، ومن جهة اُخرى يدلّ على أنّه قرين العدل، لأنّ العدل مضافاً إلى أنّه سلوك الفرد في خط الحق فإنّه يتسبب في تقوية مفاصل النظام في المجتمع، ولكن العفو بما هو فضيلة أخلاقية يتسبب في رفع الحقد والكراهية واستبدالهما بالعواطف الإنسانية والمحبّة في العلاقات الاجتماعية، وإقتران هذين العنصرين في الدائرة الاجتماعية يرفع كل أشكال الظلم والتعدّي على حقوق الآخرين. 5 ـ ونقرأ في حديث آخر عن هذا الإمام(عليه السلام) في وصفه لأشقى الناس: "شَرُّ النَّاسِ مَنْ لا 1. المصدرالسابق، في تفسير ذيل الآية الشريفة 40 من سورة الشورى. 2. اصول الكافي، ج2، ص107. 3. غرر الحكم. 4. المصدر السابق.