[ 392 ] وقال العلاّمة المجلسي(قدس سره) إنّ المراد بالقلب المنكوس هنا هو التشبيه بالإناء المقلوب الذي لا يبقى فيه شيء من الطعام أو الماء، فالحديث الشريف يقرّر أنّ قلب مثل هؤلاء الأشخاص الفاقدين للغيرة خال من الصفات الأخلاقية السامية وفارغ من المثل الرفيعة(1). وهذا التعبير يدلّ بوضوح إلى أنّ صفة الغيرة ترتبط برابطة وثيقة مع سائر الصفات الأخلاقية العليا للإنسان. 3 ـ ونقرأ في حديث آخر عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) قوله: "كـانَ إِبراهَيمُ أَبِي غَيُوراً وَأَنـا أَغيَرُ مِنهُ وَأَرغَمَ اللهُ أَنفَ مَنْ لا يُغـارُ مِنَ المُؤمِنِينَ"(2). 4 ـ وجاء في حديث آخر عن هذا النبي الأعظيم(صلى الله عليه وآله) قوله: "إِنِّي لَغَيُورٌ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَغيَرُ مِنِّي وَأَنَّ اللهَ تَعـالى يُحِبِّ الَغَيُورَ" . 5 ـ وفي حديث آخر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أيضاً أنّه قال: "إنَّ الغِيرَةَ مِنَ الإِيمـانِ" لأنّ الإيمان يدعو الإنسان إلى حفظ الدين والبلد الإسلامي والسلوك في طريق التصدّي للأخطار التي تواجه هذه المتعلقات المهمّة للإنسان، فمن لم يتحرّك على مستوى الدفاع عنها ولم يتحرك عنصر الغيرة في أعماق ذاته فإنّه بعيد عن الإيمان(3). 6 ـ وورد في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) قوله: "قَدْرُ الرَّجُلِ قَدْرِ هِمَّتِهِ... وَشَجـاعَتُهُ عَلى قَدْرِ أَنَفَتِهِ وَعِفَّتِهِ عَلى قَدْرِ غَيرَتِهِ"(4). 7 ـ ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه قال: "أَتى النَّبِيّ بِاُسارى فَأَمرَ بِقَتلِهِم وَخلاَّ رَجُلاً مِنْ بَينِهِم فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: كَيفَ اطلَقتَ عَنِّي؟ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله): أَخبَرَنِي جِبرئيل عَنِ اللهِ أَنَّ فِيكَ خَمسُ خِصال يُحِبُّها اللهُ وَرَسُولُهُ: الغِيرَةُ الشَّدِيدَةُ عَلى حَرَمِكَ وَالسَّخـاءُ وَحُسْنُ الخُلقِ وَصِدقُ اللِّسـانِ وَالشَّجاعَةَ". 1. مرآة العقول، في ذيل الحديث المبحوث. 2. بحار الانوار، ج100، ص248، ح33; كنز العمال، ج3، ص387، ح7076. 3. كنز العمال، ج3، ص385، ح7065. 4. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة 47.