/صفحة 97 / واحدة من الجمل مستقلة في تفريع الذين أنكروا الرحمان وآلاءه كما يبكت منكر أيادي المنعم عليه من الناس بتعديدها عليه فيقال: زيد أغناك بعد فقر، أعزك بعد ذل، كثرك بعد قلة، فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد فما تنكر من إحسانه؟ ثم رد الكلام إلى منهاجه بعد التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعاطف فقيل: " والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها " الخ، انتهى. قوله تعالى: " والسماء رفعها ووضع الميزان " المراد بالسماء إن كان جهة العلو فرفعها خلقها مرفوعة لا رفعها بعد خلقها وإن كان ما في جهة العلو من الاجرام فرفعها تقدير محالها بحيث تكون مرفوعة بالنسبة إلى الارض بالفتق بعد الرتق كما قال تعالى: " أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " الانبياء: 30، والرفع على أي حال رفع حسي. وإن كان المراد ما يشمل منازل الملائكة الكرام ومصادر الامر الالهي والوحي فالرفع معنوي أو ما يشمل الحسي والمعنوي. وقوله: " ووضع الميزان المراد بالميزان كل ما يوزن أي يقدر به الشئ أعم من أن يكون عقيدة أو قولا أو فعلا ومن مصاديقه الميزان الذي يوزن به الاثقال، قال تعالى: " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " الحديد: 25. فظاهره مطلق ما يميز به الحق من الباطل والصدق من الكذب والعدل من الظلم والفضيلة من الرذيلة على ما هو شأن الرسول أن يأتي به من عند ربه. وقيل: المراد بالميزان العدل أي وضع الله العدل بينكم لتسووا به بين الاشياء بإعطاء كل ذي حق حقه. وقيل: المراد الميزان الذي يوزن به الاثقال والمعنى الاول أوسع وأشمل. قوله تعالى: " ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان " الظاهر أن المراد بالميزان الميزان المعروف وهو ميزان الاثقال، فقوله: " ألا تطغوا " الخ على تقدير أن يراد بالميزان في الآية السابقة أيضا ميزان الاثقال، وهو بيان وضع الميزان، والمعنى أن معنى وضعنا الميزان بينكم هو أن اعدلوا في وزن الاثقال ولا تطغوا فيه.