/صفحة 100 / تلبسونها " فاطر: 12. وأمثل ما قيل في الآيتين أن المراد بالبحرين جنس البحر المالح الذي يغمر قريبا من ثلاثة أرباع الكرة الارضية من البحار المحيطة وغير المحيطة، والبحر العذب المدخر في مخازن الارض التي تنفجر الارض عنها فتجري العيون والانهار الكبيرة فتصب في البحر المالح، ولا يزالان يلتقيان، وبينهما حاجز وهو نفس المخازن الارضية والمجاري يحجز البحر المالح أن يبغي على البحر العذب فيغشيه ويبدله بحرا مالحا وتبطل بذلك الحياة، ويحجز البحر العذب أن يزيد في الانصباب على البحر المالح فيبدله ماء عذبا فتبطل بذلك مصلحة ملوحته من تطهير الهواء وغيره. ولا يزال البحر المالح يمد البحر العذب بالامطار التي تأخذها منه السحب فتمطر على الارض وتدخرها المخازن الارضية والبحر العذب يمد البحر المالح بالانصباب عليه. فمعنى الآيتين - والله أعلم - خلط البحرين العذب الفرات والملح الاجاج حال كونهما مستمرين في تلاقيهما بينهما حاجز لا يطغيان بأن يغمر أحدهما الآخر فيذهب بصفته من العذوبة والملوحة فيختل نظام الحياة والبقاء. قوله تعالى: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " أي من البحرين العذب والمالح جميعا وذلك من فوائدهما التي ينتفع بها الانسان، وقد تقدم فيه الكلام في تفسير قوله تعالى: " وما يستوي البحران " الآية، فاطر: 12. قوله تعالى: " وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام " الجواري جمع جارية وهي السفينة، والمنشآت اسم مفعول من الانشاء وهو إحداث الشئ وتربيته، والاعلام جمع علم بفتحتين وهو الجبل. وعد الجواري مملوكة له تعالى مع كونها من صنع الانسان لان الاسباب العاملة في إنشائها من خشب وحديد وسائر أجزائها التي تتركب منها والانسان الذي يركبها وشعوره وفكره وإرادته كل ذلك مخلوق له ومملوك فما ينتجه عملها من ملكه. فهو تعالى المنعم بها للانسان ألهمه طريق صنعها والمنافع المترتبة عليها وسبيل الانتفاع بمنافعها الجمة. قوله تعالى: " كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام " ضمير " عليها " للارض أي كل ذي شعور وعقل على الارض سيفنى وفيه تسجيل الزوال والدثور على الثقلين.