/صفحة 116 / وهي محجوبة اليوم وتحجب وتستر آثار الاسباب وروابطها وهي ظاهرة اليوم وتذل الاعزة من أهل الكفر والفسق وتعز المتقين. قوله تعالى: " إذا رجت الارض رجا " الرج تحريك الشئ تحريكا شديدا إشارة إلى زلزلة الساعة التي يعظمها الله سبحانه في قوله: " إن زلزلة الساعة شئ عظيم " الحج: 1، وقد عظمها في هذه الآية حيث عبر عنها برج الارض ثم أكد شدتها بتنكير قوله: " رجا " أي رجا لا يوصف شدته. والجملة بدل أو بيان لقوله: " إذا وقعت الواقعة ". قوله تعالى: " وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا " عطف على " رجت " والبس الفت وهو عود الجسم بدق ونحوه أجزاء صغارا متلاشية كالدقيق، وقيل: البس هو التسيير فهو في معنى قوله: " وسيرت الجبال " النبأ: 20. وقوله: " فكانت هباء منبثا " الهباء قيل: هو الغبار وقيل: هو الذرة من الغبار الظاهر في شعاع الشمس الداخل من كوة، والانبثات التفرق، والمعنى ظاهر. قوله تعالى: " وكنتم أزواجا ثلاثة " الزوج بمعنى الصنف والخطاب لعامة البشر. قوله تعالى: " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة " متفرع على ما قبلها تفرع البيان على المبين، فهذه الآية والآيتان بعدها بيان للازواج الثلاثة. والميمنة من اليمن مقابل الشؤم، فأصحاب الميمنة أصحاب السعادة واليمن مقابل أصحاب المشأمة أصحاب الشقاء والشؤم، وما قيل: إن المراد بالميمنة اليمين، أي ناحية اليمين لانهم يؤتون كتابهم بيمينهم وغيرهم يؤتونه بشمالهم يرده مقابلة أصحاب الميمنة بأصحاب المشأمة، ولو كان كما قيل لقيل أصحاب الشمال وهو ظاهر. وما في قوله: " ما أصحاب الميمنة " استفهامية ومبتدأ خبره " أصحاب الميمنة "، والمجموع خبر لقوله: " وأصحاب الميمنة " وفي الاستفهام إعظام لامرهم وتفخيم لشأنهم. قوله تعالى: " وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة " المشأمة مصدر كالشؤم مقابل اليمين، والميمنة والمشأمة السعادة والشقاء. قوله تعالى: " والسابقون السابقون " الذي يصلح أن يفسر به السابقون الاول قوله تعالى: " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " فاطر: 32، وقوله: " ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات " البقرة: 148، وقوله: " اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون " المؤمنون: 61.