/صفحة 133 / يدوم ذلك عليكم فيسبقنا الاسباب وتغلبنا فتبطل بالموت الحياة التي كنا نريد دوامها. قوله تعالى: " على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون " " على " متعلقة بقوله: " قدرنا " وجملة الجار والمجرور في موضع الحال أي نحن قدرنا بينكم الموت حال كونه على أساس تبديل الامثال والانشاء فيما لا تعلمون. والامثال جمع مثل بالكسر فالسكون ومثل الشئ ما يتحد معه في نوعه كالفرد من الانسان بالنسبة إلى فرد آخر، والمراد بقوله: " أن نبدل أمثالكم " أن نبدل أمثالكم من البشر منكم أو نبدل أمثالكم مكانكم، والمعنى على أي حال تبديل جماعة من أخرى وجعل الاخلاف مكان الاسلاف. وقوله: " وننشئكم فيما لا تعلمون " " ما " موصولة والمراد به الخلق والجملة معطوفة على " نبدل " والتقدير وعلى أن ننشئكم ونوجدكم في خلق آخر لا تعلمونه وهو الوجود الاخروي غير الوجود الدنيوي الفاني. ومحصل معنى الآيتين أن الموت بينكم إنما هو بتقدير منا لا لنقص في قدرتنا بأن لا يتيسر لنا إدامة حياتكم ولا لغلبة الاسباب المهلكة المبيدة وقهرها وتعجيزها لنا في حفظ حياتكم وإنما قدرناه بينكم على أساس تبديل الامثال وإذهاب قوم والاتيان بآخرين وإنشاء خلق لكم يناسب الحياة الآخرة وراء الخلق الدنيوي الداثر فالموت انتقال من دار إلى دار وتبدل خلق إلى خلق آخر وليس بانعدام وفناء. واحتمل بعضهم أن يكون الامثال في الآية جمع مثل بفتحتين وهو الوصف فتكون الجملتان " على أن نبدل " الخ، و " ننشئكم " الخ، تفيدان معنى واحدا، والمعنى: على أن نغير أوصافكم وننشئكم في وصف لا تعرفونه أو لا تعلمونه كحشركم في صفة الكلب أو الخنزير أو غيرهما من الحيوان بعد ما كنتم في الدنيا على صفة الانسان، والمعنى السابق أجمع وأكثر فائدة. قوله تعالى: " ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون " المراد بالنشأة الاولى نشأه الدنيا، والعلم بها بخصوصياتها يستلزم الاذعان بنشأة اخرى خالدة فيها الجزاء، فإن من المعلوم من النظام الكوني أن لا لغو ولا باطل في الوجود فلهذه النشأة الفانية غاية باقية، وأيضا من ضروريات هذا النظام هداية كل شئ إلى سعادة نوعه وهداية الانسان تحتاج إلى بعث الرسل وتشريع الشرائع وتوجيه الامر والنهي، والجزاء على خير الاعمال وشرها